230
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣لأحبسنك تسع حيض لا تقديرن على أن تتزوجى ، قال : وكيف ذلك؟ قال : ألطقك ثم أراجعك عند مقاربة العدة ، ثم أطلقك أو أفعل ذلك فنزل روإذا طلقتم النساء } الآية ، وإن قلت لا تمسكوهن ضرارا يغنى عنه ، فأمسكوهن بمعروف ، إذ الأمر نهى عن تكره جزماً ، قلت الأمر لا يدل على التكرير على الصحيح ، فذكر لا تمسوهن .
﴿ صِرَاراً ﴾ : دفعا لما يتوهموا من أن يسمها زمانا بمعروف ، وفى قلبه أن يضارها بعد .
﴿ لتَعْتَدُوا ﴾ : لتظلموهن أو لتلجئوهنَّ إلى الفداء ، وضرارا
مفعول لأجله متعلق يتمسكوا ، ولتعتدوا متعلق بضرارا أو يتمسكوا ، ولتعتدوا متعلق بضراراً تعليل له ، فلم تتوارد علتان على مفعول واحد بلا تبعية ، أى لا ترجعوهن لتضاروهن بالرجعة لتجاوز الحد إليهن بالإلجاه للفداء . أو ضرارا حال ، أى ذوى ضرار أو مضارين أو مبالغة عائدة إلى النهى ، أو ضمن الإمساك معنى الإضرار ، فيكون ضرارا مفعولا مطلقاً ولتعتدوا فى هذه الأوجه متعلق بضرار ، أو يتمسكوا ، والمفاعلة هنا للمبالفة ، أعنى لفظ ضرار فإنه بوزن فعال بمعنى المفاعلة فى الأصل ، أو لمواققة المجرد ، وقيل الضرار الجزاء على الضر ، وبسطته فى شرح النيل فى حديث : « لا ضرر ولا ، ضرار فى الإسلام » أى لا تراجعوهن لتنقموا منهن ، وإنما ذكر الإمساك بمعروف ، وذكر النهى عن الإمساك بالضرار ، مع أن ذلك يكفى عنه قوله : ﴿ فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ﴾ ، ليبنه على أن الإمساك بمعروف ، وترك الإمساك ضرارا أولى بالمراعاة عند مشارفة انقضاء العدة ، لأن أعظم المضارة تطليقها ، مع ألا يردها إلا عند قرارا انقضائها .
﴿ وَمَنْ يَفْعلْ ذلكَ ﴾ : المذكور مما نهى الله عنه .
﴿ فَقَدْ ظَلَم نَفْسه ﴾ : بتعريضها للعقاب .
﴿ وَلاَ تَتَّخِذُوا آياتِ اللّهِ هُزُواً ﴾ : أى جدوا الأخذ بها والعمل بما فيها ، وكنى عن هذا بالنهى عن اتخاذها هزواً وإلا فالمسلم لا يستزئ بها ، بل المشترك ، أو شبه ترك العمل بها مع الإقرار بها والانتصاب مصب الطائع المستهزئ ويجوز أن يراد لا تتخذوا ما فيه حكم الله هزواً من تزوج وطلاق وعتاق ونحوها ، قال أبو الدرداء من رواية الحسن عنه : كان الرجل يطلق فى الجاهلية ويقول طلقت وأنا لاعب ، ويعتق وينكح ويقول ذلك ، فنزلت الآية . فقال A : « ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد : النكاح والطلاق والعتاق » وروى الرجعة مكان العدة ، وفى رواية الظهار مكان الطلاق ، وعن أبى الدرداء ، ثلاثة لا يلعب فيهن أحد اللاعب فيهن كالجاد : العتاق والطلاق والنكاح ، والاحتمال الأول أولى ، لأن ذلك الكلام مذكور بعد التكاليف المخصوصة فيكون تهديدا عليها .
﴿ واذكُرُوا نِعْمَة اللّهِ عَلَيْكُم ﴾ أى إنعام الله عليكم الذى من جملته الهداية للإسلام ، وبعث محمد ، A ، وذكر ذلك هو القيام بشكره وحقوقه والأمر بذكر النعمة تأكيد لمراعاة التكاليف المذكورة .
﴿ ومَا أنْزَلَ عَليْكُم مِنَ الكِتَابِ ﴾ : القرآن .