هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

230

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤

﴿ والحِكْمَةِ ﴾ : السنة الموحاة إليه ، A ، وقيل الحكمة : مواعظ القرآن فعطفها على الكتاب عطف خاص على عام إعظاماً لها فى مقام الأمر والنهى ، لأنها سبب فى الابتداء والانتهاءن وقيل الحكمة الأحكام وهو أيضاً خاص بعد عام لمزيته وقوله : ﴿ ما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة ﴾ داخل فى قوله : ﴿ نعمة الله ﴾ فعطلف ما على نعمة خاص على عام للمزية ، لأن نعمة الدين أشرف ، وإن قلت كيف يدخل القرآن والحكمة فى الإنعام بالمعنى المصدرى؟ قلت يكفى فى ذلك أنهما نزلا بإنعام الله تعالى ، ولو قدرت مضافا أى وغنزال ما أنزل إليكم أو أبقيت نعمة على معنى الشئ المنعم به وعلقت فيه مع ذلك على ، لأنه يسعه لفظه بإنعام ومنعم به لظهر لك بلا إشكال ، ومن للبيان أو للبتعيض ، أمرهم بذكر البعض المنزل من الكتاب والحكمة ، وأما ما يسنزل فملعولم بأنه ملحق فى ذلك بما نزل .

﴿ يَعِظُكُم بِهِ ﴾ : حال من ما أو من ضمير ما المستكن فى أنزل والربط هاء به فإنها عائدة إلى ما ولا يصح أن يكون حالا من ضمير الله الفاعل النائب عنه ضمير ما بعد حذفه ، وبناء أنزل المفعول ، أى واعظاً لكم به لأن الأصل لا يراعى الفاعل الذى ناب عنه المفعول إلا فى كلام آخر مستقل ، وقد ارتكب بعض المحققين هنا هذا وما ذكرتهُ أولى وآكد ، وهدد بقوله :

﴿ واتَّقُوا اللّهَ ﴾ : احذروا معاصيه فإنها لا تخفى عليه كما قال :

﴿ وَاعْلَمُوا أنَّ اللّهَ بِكُلَِّ شَئ ﴾ : من طاعة ومعصية وغيرهما .

﴿ عَلِيمٌ ﴾ : فيعاقب المصر على معصيته .

٨٦٤ / ٧٬٦٨٠