هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

236

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٩

﴿ عَلَى المُوسِعِ ﴾ : صاحب السعة فى المال وهو الغنى اسم فاعل أوسع ، أى صار ذا سعة فى المال وقرأ أبو عمرو بفتح الواو والسين وتشديدها اسم فاعل وسع بتشديدها .

﴿ قَدَرُهُ ﴾ : أى المقدار الذى يليق بسعة ماله .

﴿ وعَلَى المقْتِر ﴾ : الضعيف الحال من جهة المال .

﴿ قَدَرُهُ ﴾ : ما يليق بضيق ماله ، وقرأ حمزة والكسائى وابن ذكوان وحفص بفتح الذال فى الموضعين ، والمعنى واحد بمعنى نفس الشئ كما قال أبو زيد ، وقال جماعة : القدر بسكون الدال مصدر كالعدو بالفتح اسم للشئ نفسه كالعدد ، ولا حد للمتعة وإنما هى بحسب نظر الحاكم إن وقعت المشاحة ، كما روى عن أحمد ، وروى عنه أنها تحد بما نجزى به الصلاة ، ودلت الآية على أنها غير محدودة ، وكذلك قوله A للأنصارى طلق امرأته ولم يفرض لها ولم يمس : « متعها ولو بقلنسوتك » وفى رواية إن هذا الرجل من الأنصار تزوج امرأة من بنى حنيفة ولم يسم لها صداقا وطلقها قبل أن يمسها فنزلت الآية ، فقال لهُ رسول الله A : « متها ولو بقلنسوتك » ، وفى رواية أنه A قال لهُ لما طلقا : « متعها بدرع وملحفة وخمار » بحسب الحال من الإيساع فى جودهن والإقتار فلا يلزمه تجويدهن إلا أن يقال مهر مثلها عن ذلك ، فلها تصف مهر المثل ، وقيل عنه إذا اختلف الزوجان فلها نصف مهر المثل؛ ولا ينقص من خمسة دراهم ، لأن أقل المهر عنده عشرة دراهم فلا تنقص من نصفها؛ وذكر بعضهم أن أدنى ما يكون من المتعة درع وخمار ، قال : لم يكن عندى شئ قال : « متعها بقلنسوتك » وقال أبو حنيفة : المتعة محدودة درع وخمار وجلباب ومئزر ، ومن لم يجد فعلى قدر ما يجد ، وعن ابن عباس : أعلاها خادم ، وأوسطها ثلاثة أبواب درع وخمار وإزار ، وأقلها وقاية ومقنعة أو شئ من الورق ، وعن الشافعى : أعلاها على الموسع خادم ، وأوسطها ثواب ، وأقلها ما له ثمن ، وحسن ثلاثون درهماً والصحيح عدم الحد ، وعن الحسن : منهم من يمتع بخادم ، ومنهم من يمتع بالكسوة ، ومنهم من يمتع بالطعام . وروى أن جابر بن زيد متع بخمسين درهما ، وروى أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته وحممها أى متها بجارية سوداء ، ومتع الحسن بن على جاريته بعشرة آلاف درهم ، فقالت : متاع قليل من حبيب مفارق ، وليس تمتنع السرية إذا أراد قطع فراشها بواجب ، ولكن ذلك تفضل من الحسن بن على ، والآية دلت على قدر مال الزوج لا على قدر حال المرأة من الشرف ومال وغيرهما ، ولا تجب المتعة عندنا وعند المعتزلة إلا للمطلقة بلا مس ولا مهر إلا أنها استحب لسائر المطلقات ، ولو تزوج امرأة ومسها وطلقها لم تكن لها متعة ، بل صداقها إن سماه أو صداق المثل إن لم يسم ، وبه قال أبو حنيفة والشافعى فى القديم ، وأحمد فى رواية صارت باستحقاقها صداق المفروض ، أو صداق المثل أو المقر إن لم يسم بمنزلة المفروض لها المطلقة بلا مس ، وقال فى رواية أخرى والشافعى فى الجديد لها المتعة لقوله تعالى :

٨٨٩ / ٧٬٦٨٠