236
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٠﴿ وللمطلقات متاع ﴾ ، قال ابن عمر : لكل مطلقة متعة إلا التى فرض لها ولم يمسها فحسبتها نصف المهر ، وكونه لها نصف المهر هو قول الأكثرين ، وقال الله تعالى : ﴿ فتاعلين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلا ﴾ ، وذلك فى نساء دخل بهن النبى A فاستدل به على وجوب المتعة للمفروض ، لها الممسوسة ، فإنه A يتزوج بفرض ولا يجب عليه أن يفرض .
﴿ مَتَاعاً ﴾ : مفعول معلق أقيم مقام التمتِع ، اسم عين أقيم مقام المصدر ، قوله تعالى : ﴿ والله أنبتكم من الأرض نباتا ﴾ أقام نباتا مقام إنباتا .
﴿ بِالمعْرُوفِ ﴾ : متعلق بمتعوهن ، أى متعوهن بما عرف شرعاً لا ظلم ولا حيف عليها ولا تكلف عليه ، ففيه تأكيد لقوله : ﴿ على الموسع قدر . وعلى المقتر قدره ﴾ أو متعلق بمحذوف نعت لمتاعا .
﴿ حَقّاً ﴾ : نعت لمتاعاً أو حال من ضمير متاعا فى قوله بالمعروف إذا جعل بالمعروف نعتا ، وهو وصف ، أى ثابتا أو مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة قبله وعامله محذوف وجوبا نائب عنه الجملة قبله ، أى حق ذلك حقا فهو مصدر أى ثبوتا .
﴿ عَلَى المحْسِنِينَ ﴾ : أى إلى الذين يسحنون إلى أنفسهم فى الجملة بالمساعرة إلى الامتثال أمر الله ، فكذلك يتمثلون التمتيع ، وخصوا بالذكر ، لأنهم المنتفعون بالأمر ، وقد لزم غيرهم ما لزمهم ، وندب لغيرهم ما ندب لهم ، وإن شئت فاجعل الإحسان بالتمتيع ، فيقال كف يوصفون بالإحسان بالتمتيع وهو لم يقع منهم ، إذ تزل فى هذه الآية أولا؟ فتجيب بأحد جوابين : الأول أن يراد بالمحسنين مريد الإحسان ، أى على الذين يريدون الإحسان ، فعبر بالإحسان عن إرادته لأنه سببه ، والثانى أن يكون من المجاز الأول فى هذا الوجه تحريض إلى ما يؤل أمرهم ، ومجاز الأول قسمان : أحدهم الأول قطعاً كقوله تعالى : ﴿ إنك ميت وأنهم ميتون ﴾ فإنه وإياهم صارون إلى الموت ، ولا بد ، والآخر الأول ظنا كتسمية العصير خمرا ، ومن القطعى قوله A : « من قتل قتيلا فله سلبه » قال ذلك قبل أن يكون القتل ، أى من يقتل من كتب الله أن يكون قتيلا له ، ولا يكون مجاز الأول باحتمال الأول؛ والله عالم بالمحسن وغيره ، ونزل الآية بحسب ظن الناس والصحابة مظنون فيهم الإحسان ، واستدل بعض بقوله ﴿ المحسنين ﴾ على أن المتعة ندب ولا وجوب ، وليس كذلك ، بل أمر الله المحسنين بها كما يأمرهم بسائر الفرائض ، ويخصهم لأنهم الممتثلون .