237
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٢فقيل لهُ فلم بعثت الصداقة كاملا؟ قال : فأين الفضل . وقال ابن عباس وجبير بن مطعم فى رواية عنهما والحسن ، علقمة وطاووس والشعبى والنخعى والزهرى والسدى والشافعى فى قديمه ، ومالك : إن الذى بيده عقدة النكاح هو الولى ، ÷ وإنما يعفو مولى عن النصف الواجب عند هؤلاء إن كان أبا أوجدا ، وكانت صغير وقيل إن كانت صغير محجورة ووليها مطلقا العفو ، ووجه كونه هو الذى بيده عقدة النكاح أنه يعقد النكاح على وليته ، ولا نكاح إلا بولى والصحيح أن الذى بيده عقدة النكاح الزوج وهو مذهبنا ، ويدل له قصة جبير بن مطعم ، وهو صحابى أعلم بالتأويل وهو أرجح ما روى عنه وأكثر الصحابة قالوا به ويد له أيضاً قوله تعالى :
﴿ وأنْ تعْفُوا أقرب للتَّقَوى ﴾ : فإن الخطاب للأزواج بوجوده عديدة من قوله : ﴿ وإن طلقتموهن ﴾ ، إلى قوله : ﴿ فنصف ما فرضتم ﴾ فناسب أن يكون الخطاب بقوله : ﴿ وإن تعفوا ﴾ لهم أيضً فيلزم أن يكون العفو فى قوله : ﴿ أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح ﴾ عفو الزواج وأن عفوهم بإيفاء المهر أقرب للتقوى ، لأنه إحسان وتفضل بخلاف عفو الولى بإسقاط النصف اواجب لها ، فإنه إبطال لحقها وهى صغيرة ، ولا وجه فضلا عن أن يكون أقرب للتقوى ، وإنما يجوز لسيد الأمة إسقاط صداقها أو نصفه ، لأنها ومالها لهُ ، وقيل الخطاب فى قوله : ﴿ وأن تعفوا ﴾ للزوج والمرأة وجميع الناس ممن له إسقاط حق ، ومصدر تعفوا مبتدأو أقرب خبره ، والواو فاعل ، وأما واو الفعل فحذوف للساكن بعده ، وهو واو الفاعل ، والمذهب أنه إذا الوطء بأن افترقا عن مجلس العقد بلا طلاق ، ثم طلق فلاه الصداق كاملا إلا إن أقرت أنه لم يطئها فإنها لا تتزوج فى الحكم حتى تعقد ، ولو صدقها الزوج ، وإن صوبت بشهود أو صوحب بهم حتى طلق بلامس تزوجت بلا عدة ومذهب أبى حنيفة فى ذلك قريب من مذهبنا ، قال : والخلوة الصحيحة تقرر المهر ، ومعنى الخلوة الصحيحة أن يخلو بها وليس هناك مانع حسى ولا شرعى ، فالحسى الرتق والقرن ، أو يكون معهما ثالث ، والشرعى نحو الحيض والنفاس ، وصوم الفرض وصلاة الفرض والاعتكاف والإحرام بحج أو ع مرة واجبين ، والصحبة لهما بواحد مانع الشرعى ، إذ لا يحل الوطء بحضرة عاقل يميز ، والمذهب أن الرتقاء والقرناء لا يمنعان من كمال الصداق إذا أمكن الوطء بالخلوة ، لأنهُ إن جامعها بذكره فى موضع ما من جسدها أو مس فرجها بيده لزمه الصداق ، وقال الشافعى : لا يلزمه الصداق إن خلا بها إلا إن أقر بالوطء ، ولو زعمت أنهُ وطئها قال شريح : لم يذكر الله تعالى فى كتابه بابا ولا ستراإن زعم أنه لم يسمها فلها نصف الصّداق ، وبدل له أن الأصل عدم المس ، لأن المس حادث فمن ادعاه فعليه البيان ، وكذا قال ابن عباس خلا بها ولم يمسها فلها النصف ، ولنا أن العقد جعل الموطء .