هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

238

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٦

﴿ وقرآن الفجر ﴾ أى صلاة الفجر ، وقوله ﴿ إن قرآنَ الفجر كان مشهوداً ﴾ ، فذكر أنها تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار ، فهى يكتبها ملائكة الليل فى ديوانهم ، وملائكة النهار فى ديوانهم ، بأنهم كلهم شاهدوها فهذا مزيد فضل وهى أيضا متصلة باستغفار الأسحار ، فهى أقرب للقبول . قال الله تعالى ﴿ المستغفرين بالأسحار ﴾ ، ختم طاعتهم باستغفار الأسحار ، وورد أن التكبيرة الأولى منها فى الجماعة خير من الدنيا وما فيها ، وقال زيد ابن ثابت وأسامة وأبو سعيد الخدرى ، وعائشة فى رواية عنها وعبيد الله ابن شداد وأبو حنيفة فى رواية عنه ، وابن عمر الصلاة الوسطى صلاة الظهر ، قال ابن عمر هى صلاة الظهر لأنها فى وسط النهار وكان رسول الله A يصليها بالهاجرة ، أى وقت شدة الحر ، وهو أيضا وقت القيلولة ولم تكن صلاة أشد على الصحابة منها ، أى فكانت أفضل لقوله A : « أفضل العبادة أحزمها » أى أشدها صعوبة ، فنزلت المحافظة عليها خصوصاً ، وقيل هى الوسطى لأن قبلها صلاة من الليل وصلاة من النهار ، وبعدها صلاة من الليل وصلاة من النهار ، ولأنها وسط النهار ، ولأنها تأتى بين برد الفجر وبرد العصر زمان البرد ، وأخرج مالك فى موطئه والترمذى عن عائشة وزيد بن ثابت وأبو داود عن زيد « أن الصلاة الوسطى صلاة الظهر » قال الحسن : الصلاة الوسطى صلاة العصر وهو قول على وابن مسعود وأبى أيوب وأبى هريرة وابن عمرو ابن عباس وأبى سعيد وعائشة فى رواية عنه ، وعبيدة السلمانى وإبراهيم النخعى وقيادة والضحاك والكلبى ومقاتل وأبى حنيفة فى رواية عنه ، وأحنمد وداود وابن المنذر والشافعى فى رواية عنه وهو قول أكثر الصحابة وجمهور الأمة . قال الثعالبى : وبه أقول وذلك أنها فى وقت اشتغال الناس أمرهم بالمحافظة عليا لئلا ينقروها نقراً أو تشتغل قلوبهم فيها باشتغال الدنيا ، قيل أيضاً فى اجتماع الملائكة ، وهى متوسطة بين صلاتى النهار وصلاتى اليل . روى عن رسول الله A أنه اشتغل هو والمسلمون بحفر الخندق حول المدينة حين جاءت الأحزاب ، ففاتهم صلاة العصر ، فقال : « شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم ناراً » وعن ابن مسعود رضى الله عنه : حبس المشركون رسول الله ، A ، عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت ، فقال رسول الله A : « شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقلوبهم ناراً » وملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً ، أو حشى الله أجوافهم وقبورهم ناراً « وفى رواية » بيوتهم ناراً « وعن على بن أبى طالب أن النبى A ، قال يوم الأحزاب وفى رواية يوم الخندق والمعنى واحد : » ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس «

٨٩٦ / ٧٬٦٨٠