هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

238

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٨

« من صلى صلاة العشاء الأخيرة فى جماعة كان كقيام نصف ليلة » وعن أبى الدرداء ، رضى الله عنه ، أنه قال فى مرض موته : اسمعوا وأبلغوا من خلفكم حافظوا على هاتين الصلاتين فى جماعة : العشاء والصبح ، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبواً على مرفكم . وعن أبى هريرة من طريق جابر : « ولو يعلموا ما فى العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً » وذلك من حديث ، وقيل : الصلاة الوسطى صلاة الجمعة ، وقيل صلاة الوتر ، وقيل الصلوات الخمس كلها ، والصلاة قبلها الفرض والنفل ، ثم خص الخمس بالذكر للمزية ، وقيل غير معلومة فى الخمس لنجتهد فى الصلوات الخمس كلهن ، كما أخفى ليلة القدر ، والأسم الأعظم ، وساعة الإجابة يوم الجمعة ، ورضا الوالدين ، والصغيرة ، ووقت الموت ، وما يتقبل به عنه أو يشقى به ، ليجتهد بالطاعة كلها ، وينفر عن المعاصى كلها فى كل وقت ، وفى الوقت المحدود بما خص به ، واختاره جماعة . فعن ابن سيرين : أن رجلا سأل زيد بن ثابت عن الصلاة الوسطى؟ فقال للسائل : واحدة منهن فحافظ على الكل تكن محافظاً على الوسطى ، ثم قال : أرأيت لو عملتها بعينها أكنت محافظا عليها ومضيعا سائرهن؟ فقال السائل : قلت : زيد بن ثابت والربيع بن خيثم قد علما بالرواية فيها لكنهما أبهماها على السائل ، ليجتهد بالكل .

وأصح الأقوال صلاة الفجر ، وبه قلنا ، ثم صلاة العصر ، وبه قال الجمهور ، وقرأ عبد الله بن مسعود : وعلى الصلاة الوسطى ، وقرأت عائشة : والصلاة الوسطى بنصب الصلاة على المدح ، أى وأخص الصلاة الوسطى .

﴿ وَقُومُوا للّهِ قانتِينَ ﴾ : ذاكرين له فى القيام بالقرآن ، وذلك فى الصلاة والقنوة الذكر فى القيام ، هذا هو المراد هنا بالقنوت ، وإلا فالقنوت أيضاً الذكر فى غير القيام ، كما قال الله D : ﴿ أمن هو قانت آناء الليل وقائماً ﴾ وبذا فسر ابن عباس : ﴿ وقوموا لله قانتين ﴾ ، مستدلا بهذه الآية ﴿ آمَّن هو قائم ﴾ الآية . وعليه فمعنى ﴿ قوموا ﴾ اشرعوا فى الصلاة ، وكونوا فيها . وعن مجاهد : ﴿ قانتين ﴾ خاشعين بالقلب والجوارح هيبة لله D ، وكان العلماء إذا قاموا للصلاة يهابون الرحمن ، أى يلتفتوا ، أو يقبلوا الحصى ، أو يعبثوا بشئ ، أو يحدثوا أنفسهم بشئ من أمر الدنيا ، أو يقبلوا الحصى ، أو يعبثوا بشئ ، أو يحدثوا أنفسهم بشئ من أمر الدنيا ، إلا ناسين حتى ينصرفوا ، وكانوا يتكلمون فى الصلاة حتى نزلت الآية ، كما روه زيد بن أرقم : كنا نتكلم فى الصلاة حتى نزلت ، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ، وقال ابن عباس وابن المسيب : المراد المنوت فى الصبح والوتر وهو الدعاء فى اصلاة الصبح والوتر ، وكان A يفعل ذلك على رعل وذكوان وعصية - أحياء من سليم - ثم أمر بترك ذلك ، والأولى تفسيره بطول القيام فى الصلاة إذا أمكن الإطالة فيها . أو عن جابر بن عبد الله عنه A : « أفضل الصلاة طول القنوت أو بالطاعة » أى مطيعين لله D كما قال الشعبى ، قال الضحاك : كل قنوت فى القرآن فإنما تعنى به الطاعة ، وقاله أبو سعيد الخدرى عن النبى A ، وكذا قال عكرمة عن ابن عباس : ﴿ قانتين ﴾ مطيعين ، وكل أهل دين غير الإسلام يقومون فى صلاتهم عاصين .

٨٩٨ / ٧٬٦٨٠