243
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧فقال : ادع لى المهاجرين الأولين ، فدعوتهم فاستشارهم ، فاختلفوا فقال بعضهم : معك بقية الناس وأصحاب رسول الله A ، ولا نرى تقدمهم على هذا الوباء ، وقال بعضهم : خرجت لأمر ولا نرى أن نرجع عنه ، فقال ارتفعوا عنى ، فقال : ادع لى الأنصار فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل النهاجرين واختلفوا كاختلافهم ، فقال ارتفعوا عنى فارتفعوا ، ثم قال : ادع لى من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح ، فدعوتهم ولم يختلف عليه منهم رجلان ، فقالوا نرى أن ترجع الناس ولا تقدمهم على هذا الوباء ، فنادى عمر فى الناس إنى مصبح على ظهر ، فأصبحوا عليه؛ فقال أبو عبيدة : أفرارا من قدر الله يا عمر؟ فقال : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ، نفر من قدر الله إلى قدر الله . قال ابن عباس : فجاء عبد الرحمن بن عوف ، فكان متغيبا فى بعض حاجته ، فقال : إن عندى من هذاعلمان سمعت رسول الله A يقول : إذا سمعتم به فى أرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه ، قال : فحمد الله عمر وأثنى عيه ، ثم انصرف . والمراد ببقية الناس ، وأصحاب رسول الله A الصحابة ، أى الجامعون بين الصحبة والبقاء عمن مضى من أمثلهم ، وخرج الناس إلى هؤلاء الذين قال لهم الله موتوا بعد ثمانية أيام ، وهم عشائرم ، وقد انتفحوا فكانت فيهم رائحة الميت وعجزوا عن دفنهم لكثرتهمن فجعلوا عليهم خضيرة دون السباع ومرت عليهم مدة قبليت أجسامهم وعريت عظكامهم فمر عليهم حزقيل ، بكسر الحاء والقاف ، ابن بودى ، وهو ثالث خلفاء بنى إسرائيل بعد موسى وشع وكالب بن يوقنا وحزقيل ، ويقال له ابن العجوز ، لأن أمه كانت عجوزاً ، فسألت الله الولد بعد ما كبرت وعقمت ، فوهب الله لها حزقيل ويقال له ذو الكفر ، سمى به لأنه تكفل سبعين نبياً وأنجاهم من القتل ، وقال لهم : أذهبوا فإنى إن قتلت كان خيرا من أن تقتلوا جميعاً ، فلما جاء اليهود سألوا حزقيل عن الأنبياء السبيعين؟ قال لهم : ذهبوا ولا أدرى أين هم ، ومنع الله ذالكفل من اليهود بفضله ، وعن ابن عمر : سمعت رسول الله A يقول : « كان فى بنى إسرائيل رجل يقال له ذو الكفل ، يعصى الله فاتبع امرأة وأعطاها ستين دينارا على أن تعطيه نفسها ، فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة ، ارتعدت وبكت ، فقال ما يبكيك ، قالت : بكيت من هذا العمل ما عملته ، قطن قال أكرهت؟ قالت : لا ولكن حملتنى عليه الحاجة ، قال : اذهبى فهى لك ثم قال : والله لا أعصى الله أبدا ، فمات من ليلته فوجد على باب داره أن الله D قد غفر لذى الكفر . وقال أبو موسى : لم يكن ذو الكفر نبيا ، ولكن عبداً صالحاً ، يصلى كل ليلة مائة صلاة ، فأحسن الله الثناء عليه ، وقيل هو إلياس ، وقيل هو زكريا عليهما السلام ، ولما مر حزقيل على هؤلاء الذين خرجوا وماتوا ، وقف عليهم وجعل يفكر فى أمرهم ، ولى شدقه وأصابعه تعجبا ، فأوحى الله تعالى إليه : أتريد أن أريك آية؟ قال : نعم يا رب . فأحياهم اتلل تعالى ، وقيل : دعا حزقيل ربه أن يحييهم فأحياهم الله تعالى ، وقيل : إنهم كانوا قومه أحياهم الله تعالى بعد ثمانية أيام ، وذلك أنه لما أصابهم ذلك خرج فى طلبهم فوجدهم موتى ، فبكى وقال : يا رب كنت فى قوم يعبدونك ويذكرونك ، فبقيت وحيداً لا قوم لىن فأوحى الله : أنى قد جعلت حياتهم إليك ، فقال حزقيل ايحوا بإذن الله تعالى فحيوا بإذن الله ، فقال : سبحانك ربنا وبحمدك ، لا غله إلا أنت ، وقيل سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت ، وعاشوا دهراً طويلا ، وأثر الموت على وجوههم ، لا يبسون ثوبا إلا عاددسما كالكفن ، حتى لآجالهم الأخرى فلهم موتتان لأجلن ، معجزة لنبيهم اأول أجل موت يرجعون بعده ، والآخر أجل موت يستمر إلى يوم البعث . قال ابن عباس : وتوجد تلك الريح فى ذلك السبط من اليهود إلى الآن »