هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

268

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٤

﴿ الشَّيْطانَ ﴾ : جنس الشياطين أو إبليس بنفسه وبوسائطه من الجن والإنس ، وقيل جئس شياطين الإنس والجن ، وقيل النفس الأمارة بالسوء لقوله تعالى : ﴿ وأحضرت الأنفس الشح ﴾ ﴿ يَعِدُكُم الفَقْر ﴾ : على الإنفاق والوعد فى الأصل ، يقال فى الخير ولاشر ، ثم شهر استعمال وعد ، والوعد فى الخير ، وأوعد والوعيد والإيعاد فى الشرفى الإطلاق ، وإن قيد جاز وعد والوعد فيهما نحو : ﴿ وعدكم الله مغانم ﴾ ، وفى الشر هذه الآية ، وقوله : ﴿ النار وعدها الله الذين كفروا ﴾ ، وقرئ الفقر بضم الفاء وإسكان القاف ، الفقر بضمهما ، والفقر بفتحها وذلك لغات ، وأصلهن من كسر الفقار ويستعمل الإيعاد فى الخير أيضا لدليل كما قال عبد الله بن مسعود : لابن آدم لما كل صباح ، لمة من الملك ولمة من الشيطان ، فأمالمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق ، وتطييب النفس ، وأمالمة الشيطان فإيعاد بالفقر وتكذيب بالحق ، وقرأ ﴿ الشيطان يعدكم الفقر ﴾ الية رواه الشيخ هود موقوفا ، ورواه الترمذى مرفوعا إلى رسول الله A هكذا عن ابن مسعود رضى الله عنه . قال رسول الله A : « إن اللشيطان بابن آدم لمة وللملك لمة فأمالمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه نم الله فليحمد الله ، ومن وجد اآخر فليستعذ بالله من الشيطان ، ثم قرأ ﴿ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ﴾ الآية » والممة النزول والقرب من الشئ ،

﴿ ويأمُرُكمُ بالفَحْشاءِ ﴾ : والمعاصى ، ومنها البخل ، وقيل الفشحاء البخل والعرب البخيل فاحشا . قال الكلبى كل فحشاء فى القرآن الزنى إلا هذا الموضع فالبخل .

﴿ وَاللّهُ يَعِدُكمْ مَغْفِرةً ﴾ : لنذر ربكم عظيمة على الإنفاق وتطيب النفقه ، والتعظيم مأخوذ من التنكير ومن قوله :

﴿ منه ﴾ : لأن عزظم المعطى يدل على عظم العطية وهو متعلق بيعد ، أو بمحذوف نعت لمغفرة ، ويحتمل أن المراد بالمغفرة ما فى قوله تعالى : ﴿ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ ويحتمل أن يجعل شفيعا للمؤمنين أوامرَ لا تدركه العقول فى الدنيا والأول أولى لتبادره .

﴿ وَفَضْلاً ﴾ : خلفا فى الآخرة أفضل مما انفقتم فى الدنيا ، أو خلفا فى الدنيا .

واللّهُ واسعٌ } : فَضله غنى قادر على الإثابة بلا حساب .

﴿ عَليمٌ ﴾ : بالمنفق ونيته فيجازيه ، وفى التوراة عبدى أنفق من رزقى أبسط عليك فضلى .

فإن يدى مبسوطة على كل يد مبسوطة ، ومصداقة من القرآن : ﴿ وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين ﴾ ، وعنه صلى الل عليه وسلم : « من أطعم أخاه حتى أشبعه وسقاه من الماء حتى رواه أبعده الله من النار سبع خنادق ما بين كل خندقين مسيرة مائة عام » رواه ابن عمر ، وعنه A : « أى ما مسلم كسا مسلما يوما علىعراء كساه الله من خضر الجنة ، وأى ما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه من ثمار الجنة ، وأى ما مسلم سقى مسلما على ظمأ سقاه الله D من الرحيق المختوم »

٩٨٤ / ٧٬٦٨٠