هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

271

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٩

﴿ إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ ﴾ : تطهروها بلا قصد رائاء ونحوه مما ويبطلها .

﴿ فنِعمَّا هِىَ ﴾ : أى نعم شئ هى ، فما نكرة موصوفة ، وقوله : ﴿ وهى ﴾ خبر لمحذوف عائد إلى الصدقات على حذف مضاف ، أى فنعما أبداها وما فاعل وقوله : ﴿ هى ﴾ مخصوص بالمدح أو ما تمييز ، والفاعل مستتر مفر به وهى مخصوص ، أو نعم وفاعلها خبر لقوله هى ، وإنما كسرت النون والعين لأنه فى الأصل نعم بوزن علم ، نقلت كسرة العين للنون ، ولما أدغمت ميه فى ميم ما النفى ساكنان فكسر الأول وهو العين ليجانس النون ، ولأن الكسر أصل التخلص من التقائهما ، أو هو لغة من يقول نعم الرجل بكسر النون والعين باتباع النون للعين بعده ، قال سيبويه : هو لغة هذيل ، وذلك قراءة ورش عن نافع ، وقراءة عاصم ، وقرأ ابن عامر وحمة والكسائى بفتح النون وكسر العين على الأصل ، وقرأ أبو عمرو وأبو بكر وقالون عن عاصم وغيره عن نافع بكسر النون وإسكان العين ، واختاره أبو عبيدة ، وقال : إنهُ لغة النبى A إذ قال : « نعما المال الصالح للرجل الصالح » ، رواه بسكون العين وفيه التقاء الساكنين ، والأول غير حرف مد قال المبرد : لا يقدر أحد أن يطلق بمثل ذلك وإن رام ذلك فقد حرك الأول ولم يشعر ، ووافقه الزجاج والفارسى ، وإنما جاز ذلك عند حرف المد ، لأن مده يصير عوضا عن حركة . قال الفارسى ، لعل أبا عمر وفى الآية والنبى A فى الحديث ، حرك العين بحركة خفيفية مختلسة ، فظن السامع أنها إسكان ، وقد روى عن أبى بكر وأبىعمرو وقالون كسر النون وإخفاء حركة العين ، وقد روى عن أبى بكر وأبى عمرو وقالون كسر النون وإخفاء حركة العين ، قال الدانى : هذا أقيس ، وورد النص عنهم بالإسكان ، والذى فى النساء مثل ما هنا فى جمع ذلك من القراءة ، والمراد بالصدقات صدقات التطوع عند الجمهور بدليل قوله تعالى .

﴿ وإنْ تُخْفُوها وتُؤتُوها الفُقَراءَ فَهُوَ خَيرٌ لَكُم ﴾ : لأن الزكاة إظهارها أولى كسائر الفراض ، وإعطاؤها لا يجوز لغير الفقير ، ولما قال : ﴿ خير لكم ﴾ ، علمنا أن إعطاءها لغير الفقير جائز ، فهى نفل فذلك أن خيرا اسمتفضيل ، ولفظ هو عائد إلى الإخفاء ، لأنه فى مقابلة إن تبدوا الصدقة ، ويجوز عوده إلى المذكور وهو الإخفاء والإيتاء للفقراء ، وتؤتى مجزوم بالعطف على الشرط أو منصوب عطفا لمصدره على المعنى ، أى وإن يكن منكم إخفاءَها وإيتاءها الفقراء ، وأكثر العلماء على أن إخفاء التطوع أفضل ، لأنه بعد من الرئاء رالسمعة ، وفى الحديث « لا يقبل الله مسمع ولا مراء ولا منان » ، وفى إظهار الصدقة هتك الفقير بإظهار فقره وإذلاله وإخراجه عن هيئة التعفف ، وقد يغتابه الناس بأنه فقير يأخذ ، أو بأنه أخذ وهو غير محتاج ، أو بإلزام الفقير أن يعطى غيره منها إن أعطيها بحضرة غيره ، لحديث :

٩٨٩ / ٧٬٦٨٠