248
الجزء ٢ · صفحة ٤٢١والسكينة : فعلية من السكون ، أى سكون وطمأنينة لكم ، فالهاء فى في للإتيان ، أى فى إتيان التابوت سكون قلوبكم إلى تملك طالوت عليكم ، ويجوز عود الهاء إلى التابوت على معنى أنه تسكن قلوبهم به إذا أحضروه فى القتال ، وقدموه ولا يفرون ، فإذا كانت قلوبهم تسكن به صح أن يقال فيه سكينة ، وكأنه قيل فى حضوره قتالكم سكينة أو على معنى أن فيه فى داخله شيئا يسمى سكينة تسكن إليه قلوبهم ، فقيل هو شئ كرأس هرة إذا أنّ سمع من التابوت أنين كصوت الهرة ، وزف نحو العدو ، وهم يمضون معه ما مضى فإذا استقر ثبوتوا خلفه ، وقال مجاهد صورة كانت فيه من زبرجد وياقوت لها رأس ، وذنب كرأس الهروة وذنبها . وجناحان فتان فيزف التابوت نحو العدو ، ويتعبونه فإذا استقر ثبتوا وسكنوا ونزل النصر ، وإذا سار ساروا أو وقف وقفوا ، وقال على بن أبى طالب : السكينة ريح هفافة أى سريعة المرور لها رأسان ووجه كوجه الإنسا ، تخرج من التابوت فتمرعلى الأعداء فتفرقهم ، وقال ابن عباس : طشت من ذهب تغسل فيه قلوب الأنبياء وهى من الجنة ، وقال وهب : هو روح من الله تتكلم إذا اختلفوا فى شئ أخبرتهم ببيان ما يريدون ، وقيل هى صور الأنبياء ، وقال عطاء هى ما يعرفون من الآيات التى يسكنون إليها وما فسرت به السكينة أولا هو أولى ، لأنه يشتمل ذلك كله وغيره ، وبه قال قتادة والكلبى ، وكل ما سكنوا إليه فهو سكينة ، فهم سكنوا بإتيانه وبحضوره ، وبما فى داخله من بقايا الأنبياء ولم يرد فه نص صريح ، وقيل : التابوت القلب والسكينة ما فيه من العلم والإخلاص وإتيانه مصيره مقراً للعلم والوقار بعد ان لم يكن كذلك ، والقلب يسمى بيت الحكمة ومسقط العلم وتابوته وصندوقه ، وجملة ﴿ فيه سكينة ﴾ حال من التابوت ، و ﴿ من ربكم ﴾ : متعلق بيأتيكم ، أو بمحذوف نعت لسكينة . والبقية : ما ترك آل موسى وآل هارون رضاض الألواح ، أى ما تكسر منها حين ألقاها غضبا على عبادة العجل ، وعصا موسى وثيابه ونعلاه ، وعمامة هارون وفقيز من المن الذى نزل على بنى إسرائيل فى التيه ، وقيل : لو حان من التوراة ورضاض متكسر ، وقيل عن ابن عباس : البقية : رضاض الألواح وعصا موسى ، وقيل العلم والتوراة . ومما ترك : متعلق ببقية ، أو بمحذوف نعت بقية : وآل موسى وآل هرون أبناءهما على أنهما تركا أبناء وتركا عندهم تلك البقية وتوارثوها ، وقيل : آلهما وأتباعهما ، وقيل : أبناء بنى إسرائيل الذين بعدهما جعلوا كأنهم أبناء لهما ، وعيال لهما . وقيل آل : مزيد لتفخيم شأنهما ، والعرب تقول آل فلان ، وتريد فلانا ، ووجه ذلك إنما نسب لأأحد ، فإن لأهله التباسا ما به وانتساباً قال A لأبى موسى :