هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

272

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٢

﴿ لَيْسَ عَليْكَ هُدَاهُم ﴾ : أى توفيقهم إلى الإيمان ، بل عليك بيان الطريق لهم والحث على أداءِ الفرض ، وعلى المحسن والزجر عن المعاصى والقبائح كالمن والأذى وإخفاء الخبيث ، ووج هاتصال الآية بما قبلها أنه تعالى ندب أولا على الإنفاق وإخفائه وبين بهذه الآية جواز الإنفاق على المشركين ، فعن بعض : حجت أسماء بنت إبى بكر فجاءتها أمها تسألها وهى مشركة فأبت أن تعطيها ، فنزلت الآية . وعن ابن عباس رضى الله عنهما : اعتمر رسول الله A عمرة القضاء ومعه أسماء بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنهما فجاءتها أمها قبيلة وجدتها تسألانها شيئا ، فقالت : لا أعطيكما شيثاً حتى أستأمر رسول الله A أن تتصدق عليهما ، وروى سعيد ابن جبير أيضا : أنهُ كان لنا ثلاثة من الأنصار قرابة من قريظة والنظير وأصهار ورضاع ، ينفقون عليهم قبل الإسلام ، وكانوا لا يتصدقون عليهم ، ويقولون : لا نعطيكم شيثاً ما لم تسلموا ، فنزلت هذه الآية : وروى أيضاً : أنهُ لما كثر فقراء المسلمين نهى عن التصدق على المشركين لتحملهم الحاجة على الدخول فى الإسلام فنزلت ، وروى : إن رجلا قال : أن تصدق على من ليس من أهل ديننا فنزلت الآية .

﴿ ولَكنَّ اللّهَ يَهْدِى ﴾ : يوفق إلى الإيمان .

﴿ مَنْ يَشاء ﴾ : هدايته إليه .

﴿ وَمَا تُنْفقُوا منْ خَيْرٍ ﴾ : أى مال كقوله تعالى : ﴿ إن ترك خيراً ﴾ أو من نفقة معروفة ، ومعنى قول عكرمة كل خير فى كتاب الله المال إنه المال إذا قرن بالإنفاق ونحوه مما يناسب المال .

﴿ فَلأنفُسكمُ ﴾ : أى فثوابه لأنفسكم ، فإذا مَننتم وآذيتم أو راءيتم فقد أبطلتموه عن أنفسكم ، وأذنبتم ، وإذا أنفقتم الخبيث فقد نقصتم عن أنفسكم وأقللتم : وإن كان حراما أذنبتم .

﴿ وَمَا تُنْفقُوَن إلا ابتِغاءَ وَجَهْ اللّهِ ﴾ : هذا إخبار لفظا ومعنى ، والحملة حال من ضمير الاستقرار المستتر فى : ﴿ لأنفسكم ﴾ ، أعنى الضمير المستتر فى نحو ثابت ، لما حذف ثابت انتقل منه إلى الجار والمجرور ، وهو عائد إلى ما من قوله : ﴿ وما تنفقوا ﴾ كأنه قيل وما تنفقوا من خير فلأنفسكم حال كونه لم تنفقوه إلا ابتغاء وجه الله ، أو حال من واو تنفقوا ، أى وما تنفقوا من خير حال كونكم غير منفقين له فى غير ابتغاء وجه الله ، ويجوز كون الجملة معطوفة على الشرط والجواب والأداة على أن التقدير وما تنفقون نفقة يعتد بها ويرجو قبولها لا ابتغاء وجه الله ، أو على أن المخاطب جماعة هم الصحابة وهم على هذه الصفة ، وأنفقو فى معصية أو برياء أو نحوه ، أو لغرض دنيوى فلا يثبت فيه الثواب ، ويجوز كون الجملة إخبار الفظا نهيا معنى ، أى لا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله ، فتكون مستأنفة ، ومعنى ابتغاء وجه الله طلب ثواب وجه الله ، وهو الله كما تقول وجه زيد تريد ذاته ونفسه ، وممن قال بأن اللفظ والمعنى خبر : الزجاج وغيره إذا قال هو : هذا خاص بالمؤمنين أعلمهم الله أنه قد علم مرادهم بنفقتهم ما عنده ، وقال غيره : معناه لستم فى صدقتكم على أقرابكم والمشركين تقصدون إلا وجه الله ، وقد علم الله هذا من قلوبكم ، فأنلقوا عليهم إذا كنتم تبتغون بذلك وجه الله فى صلة الرحم ، وسدّ خلة المضطر .

٩٩٢ / ٧٬٦٨٠