274
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٧﴿ الَّذِينَ يُنْفقُون أمْوالَهم باللِّيْلِ والنَّهارِ ﴾ : أى فى الأوقات كلها بحسب الإمكان والوجود ، أو ترجيح النهار تارة والليل أخرى ، وبحسب حاجة المحتاج إن احتاج ليلا أعطوه ليلا أو نهارا .
﴿ سرّاً أجْرهُمْ عنْدَ ربِّهمْ ﴾ : فيجازيهم به يوم القيامة .
﴿ وَلا خَوفٌ عَليهم ولا هُم يَحْزَنُونَ ﴾ : لا يخافون يوم القيامة عذابا ولا سخطاً من الله ، ولا يحزنون عما مضى فى الدنيا إذا صرفوه فى طاعة الله ولم يبطلوه ، ولو كانوا يتمنون الزيادة ، وليس تمنيهم حزنا ، بخلاف مَن لم يعمل أو عمل وأبطله ، فإنهُ يحزن وذلك قبل دخول الجنة ، وأما بعده دخولها فلا يبقى أيضا لمن فيها تمن لما فات فى الدنيا ، ولا تمن لغير ما أعطى فى الجنة ليكمل نعمه ، ولا ينقص له ، والله أعلم .
ونزلت الآية فى أبى بكر رضى الله عنهُ إذ تصدق بأربعين ألف دينار ، عشرة آلاف فى الليل ، وعشرة آلاف بالنهار ، وعشرة بالسر وعشرة بالعلانية ، وروى ابن عباس : أنها نزلت فى على بن أبى طالب ملك أربعة داهم فتصدق بدرهم ليلا ، وبدرهم نهاراً ، وبدرهم سرا ، وبدرهم علانية وذلك من رواية قومنا ، ولا سبيل إلى قبول روايتهم فيما فيه تصحيح ديانة لهم خالفوا بها المسلمين ، ولا سبيل إلى قبول روايتهم فيما فيه تصحيح ديانة لهم خالفوا بها المسلمين ، وهب أنها نزلت فى سبب إنفاق على فلا يفد ذلك لهم حجة لجواز إرادة مطلق من تصدق بذلك كما هو لفظ الجمع ، ولا سيما أن الآية مقيدة بالوفاء قطعاً ، ونحن نقر بفضل على فى العلم والعمل ، والقرابة من رسول الله A ، إلا أنا أخذتنا الغيرة فى الله إذ قتل قوماً من المسلمين ، وقد زعم من زعم أنهُ تاب وليس ذلك محالا ، ورواية الشيخ هود من علماءِ الأمة أنهُ لما نزلت الآية عمد رجل من فقراءِ المسلمين إلى أربعة دراهم لا يملك غيرها فقال : إن الله يقول : ﴿ الذينَ ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراء وعلانية ﴾ ، فتصدق بدرهم بالليل ، ودرهم بالنهار ، ودرهم فى السر ، ودرهم فى العلانية ، فدعاه رسول الله A : فقال : « أنت الذى أنفقت درهما بالليل ، ودرهم فى النهار ، ودرهما فى السر ، ودهرما فى العلانية؟ » فقال الرجل : الله ورسوله أعلم إن كان الله أطلع رسوله على شئ فهو ما أطلعهُ عليه . فقال رسول الله A : « نعم قد أطلعنى على فعلك ، والذى نفسى بيده ما تركت للخير مطلبا إلا وقد طلبته ، ولا من الشر مهرباً إلا وقد هربت منه إذهب فقد أعطاك الله ما طلبت وآمنك فما تخوفت » وذكر عن ابن عباس فى رواية أخرى عنه : « لما نزل ﴿ للفقراء الذين أحصروا ﴾ الآية بعث عبد الرحمن بن عوف بدنانير كثيرة إلى أهل الصفة ، وبعث على ابن أبى طالب فى الليل وبسق من تمر ، فأنزل الله تعالى فيهما : { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار »