سورة عبس
الجزء ١ · صفحة ٧٠(فَلْيَنظُرِ الاِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ، إِنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنَا الاَرْضَ شَقًّا، فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا، وَعِنَبًا وَقَضْبًا، وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً، وَحَدَآئِقَ غُلْبًا، وَفَاكِهَةً وَأَبًّا، مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ): تبدو عملية توفير الطّعام للآكلين شيئا عاديا من ضرورات حياة الإنسان، وهي بحكم وجودها وتكرارها لا تسترعي انتباهه ولا تدفعه للتأمّل والنّظر الواعي في تقدير عناية الله وتدبير شؤونها وتسخير أسبابها مما لا يملك فيه الإنسان حولا ولا قوة إلاّ في الجهد القليل مما يبذله في مجال الزّراعة مكّنه الله منها، وإلاّ فإنّ من وراء ذلك القدرة الإلهية في تسخير القوى الكونية لإتمام دورة الحياة في تسخير ذلك المنتوج وإتمام مراحله. فبدأ الله بإنزال الماء من السّماء وهو ظاهرة طبيعية يعرفها كل النّاس، ويقدرون ما لعنصر الماء من أثر في حياة الكائنات، ولكن القليل منهم من يتعمق في نظره إلى التّفكير في مرحلة تكوين البحار والمحيطات على سطح الأرض، والتي يتبخر منها الماء لنزول المطر، وما هي تلك القوة الهائلة التي تبقى تلك المحيطات خزانا طبيعيا لا ينضب ماؤه ولا يغور، إنها قدرة الله القائل: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءَم بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الاَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابِم بِهِ لَقَادِرُونَ) (المؤمنون:18). ومع الماء تربة الأرض الخصبة، كيف تطورت قشرة الأرض وطوعتها مختلف العوامل الطّبيعية لتغدو رخوة خصبة تتفتق عن مختلف النّباتات والأشجار.
وتأتي عملية الإنبات ولا يد للإنسان فيها إلاّ بوضع البذور والنّوى، والله خالقها في أمر عجيب ليخرج منها الحبوب بكلّ أنواعها للأكل والإدّخار، وخصّص بالذّكر العنب من أنواع الثّمار للذّته وشهرته، وأما القضب فهو أنواع البقول والخضر مما يتفنن فيها الإنسان لتحضير أطباق طعامه.