سورة التكوير
الجزء ١ · صفحة ٧٥(إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ): (إِذَا): ظرف للزمان المستقبل يفيد الشّرط، (الشَّمْسُ): مرفوعة بفعل مضمر؛ لأن "إذا" لا يليها إلا الفعل. (كُوِّرَتْ): بمعنى لفت وذهب ضوؤها، وانكدار النّجوم: تناثرت وطمس نورها. (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ): بمعنى اقتلعت من أماكنها وتفتت هباء. (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ): (الْعِشَارُ): جمع عشراء، النّاقة في الشّهر العاشر من حملها فهي محلّ عناية من أصحابها، وتعطيلها بمعنى إهمالها بلا راع. وفي التّعبير المجازي توصف بذلك السّحب الممطرة، وتعطيلها كفّها عن الإمطار. (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ): جمعت ليوم الحشر للاقتصاص من بعضها البعض، أو تجمعت من شدة الهول تاركة تنافرها المعتاد. (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ): أي ووقدت نارا وتفجرت ويقال سجرت الشيء أي ملأته، أي تزول الحواجز بينها فتغمر اليابسة. (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ): بمعنى رجعت الأرواح إلى أجسادها للبعث والنّشور، أو بمعنى تجمّع الأزواج أي الصّالح مع الصّالح والطّالح مع الطّالح بمعنى قوله تعالى: (وَكُنتُمُ أَزْوَاجًا ثَلاَثَةً) (الواقعة:7). (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ): (الْمَوْءُودَةُ): البنت تدفن حيّة ويهال عليها التراب، يُبكّت قاتلها بسؤاله عن سبب قتلها. (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ): أي صحف الأعمال تنشر لتدقيق الحساب. (وَإِذَا السَّمَآءُ كُشِطَتْ): بمعنى نزعت وطويت كما ينزع جلد الشاة. (وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ، وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ): أي توقد جهنم للظالمين وتقرب الجنة للصّالحين. (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ): جواب الشّرط أي علم كل امرئ ما قدم في حياته من خير أو شر، وتكرار "إذا" في كل جملة إطناب يقتضيه التّهويل والتّضخيم، وأما صيغة الماضي بعدها هي بمعنى الاستقبال لتحقق الوقوع.
ج) - أوجه القراءة: