سورة التكوير
الجزء ١ · صفحة ٧٦(قُتِلَتْ): قرأ الجمهور بتخفيف المثناة، وقرأه أبو جعفر بتشديدها، بمعنى أنه قتل شديد فظيع. (نُشِرَتْ): قرأ نافع وعاصم وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب بتخفيف الشّين، وقرأه الجمهور بتشديد الشّين للتكثير. (سُعِّرَتْ): قرأه نافع وابن ذكوان عن ابن عامر وحفص عن عاصم وأبو جعفر ورويس عن يعقوب قرأوه بتشديد العين، مبالغة في الإسعار، وقرأه الباقون بالتّخفيف.
د) - البيان والتّفسير:
ابتدأت السّورة في شطرها الأول ببيان أهوال يوم القيامة وما يحدث فيه من انقلاب كونيّ هائل فأحصت اثني عشر حادثا، تتغيّر بها الأوضاع وتنشر الهول والفزع، تقع ستّ منها في الدّنيا وستّ في الآخرة.
يقول تعالى عن الأولى: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ، وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ، وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ، وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ، وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ).
والافتتاح بـ (إِذَا) هو لإفادة التّشويق؛ لأنّه يستدعي متعلقا وجوابا للشّرط، وتكراره مع الجمل الاثنتي عشرة يفيد استقلال كل جملة بحصول مضمون الجواب، أما صيغة الماضي بعدها فلتحقق الوقوع، وقد اختيرت تلك الصّيغ بعناية لتحريك بواعث الخوف والهلع في النّفوس لقطع روتين المألوف وزعزعة الاطمئنان إليه، وبما أن الأجرام السّماوية وفي طليعتها الشّمس وهي أقوى وأشدّ إيناسا لساكني الأرض فإن اضطرابها وانفراط عقدها أدعى إلى الخوف والفزع، فكان من الأنسب البدء بها في أحداث الانقلاب الكوني العظيم، فتكوير الشّمس يعني طيّها ولفّها وانكماش ألسنة لهيبها كما تتراءى لنا في ظاهرة الكسوف الكليّ لقرصها، والله أعلم بكيفية ذلك، ولكنه بالنّسبة إلينا حدث لا يطاق، إذ أن الشّمس هي مناط حياتنا وبقائنا.
وأمّا انكدار النّجوم فهو محو لزينة السّماء إذ تنطفئ أنوارها ويتناثر عقدها سواء في مجرتنا أو في الفضاءات الكونية الأخرى، الله أعلم بمواقعها.