سورة التكوير
الجزء ١ · صفحة ٨١(بِضَنِينٍ): قرأه نافع وابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر وخلف وروح عن يعقوب قرأوه بالضّاد السّاقطة التي تخرج من حافة اللّسان، مما يلي الأضراس، كما ورد في المصحف الإمام، وقرأه الباقون بالظّاء المشالة وذكر في الكشاف أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بهما، فهما قراءتان متواترتان. ومعنى (ضَنِينٍ) بالضّاد السّاقط: البخيل الذي لا يعطي ما عنده. وأما معنى: (ظَنِينٍ) بالظّاء المشالة، فهي "فعيل" بمعنى: "مفعول"، من الظّن، بمعنى أنه مظنون به سوءا أي كاذبا في ما يخبر به.
د) - البيان والتّفسير:
أفادت افتتاحية السّورة تحقيق وقوع البعث والجزاء بذكر تفاصيل مهولة عن الانقلاب الكوني الذي يقع في ذلك اليوم، وهي أمور غيبية أنذر المشركين منها رسول الله بما يوحى إليه من القرآن، وهم ينكرونه ويكذبونه فكان من الأنسب أن يفرّع الله على ذلك ما يثبت به صدق القرآن وعلوّ منزلة حامله من الله وفي الملإ الأعلى وهو جبريل عليه السلام كما يؤكّد على صدق ونزاهة متلقيه ومبلغه للبشرية جمعاء سيدنا محمد الرّسول الأمين والنّاس أحرار في الأخذ بأحكامه والاستقامة على نهجه، ولا تتعارض مشيئتهم في ذلك مع مشيئة الله.
قال تعالى: (فَلآَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ، الْجَوَارِ الْكُنَّسِ، وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ، وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ، إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ).