نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الانفطار

الجزء ١ · صفحة ٩٢

ب) - (كِرَامًا): جمع كريم، وهو الأصيل في نوعه الجامع لأنواع الكمال الذّاتي يستوجب التّقدير والاحترام، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلاّ عند حالتين: الجنابة والغائط، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بحرم حائط أو ببعيره، أو ليستره أخوه».(1)

جـ) - (كَاتِبِينَ): أي ضبط ما وكلوا بحفظه من أعمال العبد خيرا أو شرّا، أما كيفية ذلك فعلمه عند الله.

د) - (يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ): وعلمهم يشمل كلّ ما يقوم به الإنسان من أعمال ظاهرية وباطنية، بحيث يكون مثل ذلك الضّبط والاستيعاب لجميع الأعمال محلّ تعجيب واستغراب من طرف الإنسان في موقف الحساب إذ يقول المجرم: (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً اِلآَّ أَحْصَاهَا) (الكهف:49).

وفي ذلك الجوّ المفعم بالرّهبة والخشية يصنّف الله الخلائق إلى فريقين، ولكل مصيره وفق نتائج الأعمال المعروضة فيقول: (إِنَّ الاَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ، يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ، وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ).

(1) - رواه ابن أبي حاتم في تفسيره من حديث مجاهد، رقم 19177. ورواه أبو بكر البزار من حديث ابن عباس، رقم 317.

٦٬٢٧١ / ٦٬٧٦٧