سورة الانفطار
الجزء ١ · صفحة ٩٣لقد جاء التّقابل المرصع بالسّجع لتقرير مصير الأبرار والفجار بعد الحساب المرتكز على ما ضبطه الحفظة الكاتبون، والبرّ هي كل أعمال الخير على الإطلاق فصّلت بعضها آيات القرآن يقوم بها العبد المؤمن حتى تصبح عادة فيه لا يستطيع التّقصير فيها، فالأبرار ينتهي مصيرهم المؤكّد إلى نعيم الجنة، وتقابلها الصّفة المنبوذة لما فيها من التّفريط في جانب الله ومن سوء الأدب لحق الإنسانية، فإن مصيرها المشؤوم هو سعير الجحيم، ويضفي على حالهم فيها شقاء وعذابا بقوله: (يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ)، أي يحترقون بنار جهنم يوم الجزاء الذي كانوا يكذبون به، ثم يزيد ذلك توكيدا بقوله: (وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ)، فلا فرار ولا خلاص فيها من العذاب ولو إلى حين.
(وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ، ثُمَّ مَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ، يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالاَمْرُ يَوْمَئِذٍ للهِ): في نهاية السّورة يعود السّياق لتقرير حقيقة يوم الدّين إذ هو موضع التّكذيب والجحود، يقرّره بأسلوب التّهويل والتّضخيم ليوقع في الحسّ أنّ الأمر أعظم من كل تصوّر، فالسّؤال في قوله تعالى: (وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ) هو للتفخيم والتّهويل بمعنى: ما أعلمك -أيها المخاطب- ما هو يوم الدّين؟، وكرّر نفس الجملة للمبالغة في استدعاء التّأمل والتّدبّر.