نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المطفّفين

الجزء ١ · صفحة ٩٥

(وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ): (وَيْلٌ): دعاء بالهلاك وهو من الله تقرير وقضاء، (لِّلْمُطَفِّفِينَ): جمع مطفف، من التّطفيف: النّقص عن الحق في كيل أو وزن والطّفيف: الشّيء اليسير. (الذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ، وَإِذَا كَالُوهُمُ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ): يقال: اكتال عليه، واكتال منه، قال بعض اللّغويين: "على" و"من" يتعاقبان في هذا الموضوع، فيقال: اكتلت عليك: أخذت ما عليك، ويقال: اكتلت منك: استوفيت منك. وتعدية (كالوهم) و (وزنوهم) إلى الضّمير هو على حذف لام الجرّ، (يُخْسِرُونَ): أي يخسرون أصحاب الحق. (إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ): (سِجِّينٍ): اختلف المفسّرون في معناه. وخير ما قيل فيه: أنه علم لديوان جامع لأعمال الفجرة، يدل على ذلك قوله بعده: (كِتَابٌ مَّرْقُومٌ)، خبر لمبتدأ محذوف، أي هو مبيّن الكتابة يعلم من رآه أنه لا خير فيه. (كَلاَّ بَل رَّانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ): (كَلاَّ): للردع والزّجر، (رَّانَ): غطت الذّنوب قلوبهم كما يغطي الصّدأ الحديد. (كَلآَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ): عن رؤية جلال الله عند من يقول بالرّؤية يوم القيامة، وعند من أنكرها فهو تمثيل عن الإهانة والتّحقير، فسّره القطب بقوله: "أي ممنوعون عن رحمته"(1). (ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ): (ثُمَّ): للتراخي، (صَالُوا الْجَحِيمِ): أي يحترقون بنارها.

ج) - أوجه القراءة:

(بَل رَّانَ): قرأ الجمهور بإدغام اللاّم في الرّاء بعد قلبها راء لتقارب المخرج، وقرأ عاصم بالوقف على لام (بَل)، والابتداء بكلمة: (رَانَ) تجنبا للإدغام، وقرأ حفص بسكتة خفيفة على لام: (بَل) ليبيّن أنها لام.

د) - البيان والتّفسير:

(1) - تيسير التفسير: 16/ 117.

٦٬٢٧٤ / ٦٬٧٦٧