نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المطفّفين

الجزء ١ · صفحة ٩٦

قال تعالى: (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ، الذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ، وَإِذَا كَالُوهُمُ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ).

تردّدت الرّواية في كون السّورة نزلت بمكة أو بالمدينة أو أن بعضها نزل بمكة وبعضها نزل بالمدينة، ولعل القول الأخير هو الأنسب للجمع بين الرّوايتين، فإذا أسقطنا موضوع افتتاحيتها على ضوابط القرءان المدنيّ فتجد أن الهجمة على المطففين بمثل ذلك الأسلوب في شأن مسألة أخلاقية اجتماعية كتلك المسألة من التطفيف في الكيل والوزن من أنواع المعاملات، نجد أن ذلك مما يعنى به القرآن المدني عند قيام الدّولة الإسلامية في المدينة وتنظيم مجتمعها، ولذلك يرى كثير من المفسّرين القدامى انشطار السّورة إلى قسم مكيّ وإلى قسم مدنيّ. وأيّا ما كانت صحة الرّوايات في ذلك، فإن التّصدّي لتلك الظّاهرة سواء كانت في مكة أو في المدينة يعتبر في صميم الدّعوة الإسلامية في محاربة الانحرافات.

والافتتاحية بالويل، وما تلا ذلك من أنواع التّهديد للمطففين، فالويل دعاء بسوء الحال، وهو من الله تقرير وقضاء يعمّ المطففين، والوصف يعبّر عن بخس حقوق النّاس في المكيال والميزان. ولزيادة البيان والتّوضيح جاءت تلك النعوت بعده لتواصل عملية الاحتيال والنّصب بالنّقصان إذا كالوا للناس أو وزنوا لهم، وبالزّيادة إذا اكتالوا منهم أو اقتضوا، والله تعالى يأمر بالقسط والعدل في ذلك فيقول: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) (الرّحمن:9). وقد أهلك الله قوم شعيب لما كانوا يتعاملون به من التّطفيف مع النّاس.

ثم توعّد الله المطففين يقوله: (أَلاَ يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ).

٦٬٢٧٥ / ٦٬٧٦٧