نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المطفّفين

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

(كَلآَّ): ردع وإبطال للتكذيب المذكور في ما قيل لهم: (هَذَا الذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ)، ويجوز أن يكون له: (كَلآَّ) معنى: "حقا"، في صدر ما يخبر الله به عن الأبرار مقابل الفجار، فجاء ما أخبر به قسيما لمضمون الجملة السّابقة شبيها به في التّركيب البياني، فالأبرار هم المؤمنون المخلصون الأوفياء وهم في المرتبة الوسطى بين مرتبتي المتقين والمحسنين لهم ذخر محترم في الصّالحات والقربات نوافلا وتطوّعا، أعمالهم مرصودة في كتاب بيّن مسطور، وهو في أعلى مراتب الشّرف والفضل من جنة الخلد، عظمه الله وأعلى شأنه بقوله: (وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ). والقول في هذه الجملة التّعجبية هو كما تقدّم في سابقتها. ويتمّ التّقابل بين: (عِلِّيِّينَ) و (سِجِّينٍ) تقابلا بين العلوّ والانحطاط، وكلاهما يجلّ عن العلم والإدراك البشري، وحسب كتاب الأبرار شرفا أن تشهده الملائكة المقربون وتحفظه تكريما لأصحابه وهم في بحبوحة نعيم الجنة يصفهم الله بقوله: (إِنَّ الاَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ، عَلَى الاَرَآئِكِ يَنظُرُونَ، تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ، يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ، خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَالِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ، وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ، عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ).

٦٬٢٨١ / ٦٬٧٦٧