نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المطفّفين

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

أجمل الله بيان حال الأبرار بأنهم في نعيم مقابل حال الفجار، ثم فصّل بعض ذلك النّعيم ببيان جلستهم المريحة الهنيئة على أرائك الجنة في إمتاع ومؤانسة لبعضهم البعض، ولما كان الوجه والعينان أشرف جزء في بدن الإنسان وهو المرآة التي تعكس حالته النفسية من مختلف الأحاسيس والمشاعر فإنّ نظراتهم متألقة بشرا وسرورا لا ينغصها كدر، ولا يغضّ منها همّ أو حزن، وقسمات وجوههم وضيئة بنضارة النّعيم لا يلتبس حسّها ورونقها على ناظره، والجالسون على الأريكة -أي السّرر الفخمة ذات الحجال- هو أشهى ما يتمناه الجلساء في مجالس الشّراب والمؤانسة وقد جاء الوصف بديعا حيّا يدعو إلى الشّوق، ويستهوي الذّوق، والله يخاطبنا بمألوف عباراتنا، ولكن الحقيقة أنّ في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فقوله تعالى يصف نوعية الشّراب الذي يسقى منه أهل الجنة في جلستهم المؤنسة يندرج في ما ادّخره الله من النّعيم الحيّ لأوليائه الأبرار، وهو يعلم شغف المخاطبين بذلك النّوع من اللّذة والمتعة كما تعكس ذلك آثارهم وأشعارهم، فالخمر المعتقة المختومة هي ألذّ ما يتنافسون في اقتنائه وتكريم الأصحاب به يقول عنترة:

فإذا شربت فإنني مستهلك … مالي، وعرضي وافر لم يكلم

وإذا صحوت فما أقصّر عن ندى … وكما علمت شمائلي وتكرّمي

ويقول لبيد:

أُغْلِي السِّباء بكلّ أدْكَن عاتقٍ … أو جَوْنَة قُدِحَت وفُضَّ خِتَامُها

٦٬٢٨٢ / ٦٬٧٦٧