نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الانشقاق

الجزء ١ · صفحة ١١٠

"أل" في (الإنسان) للجنس يعمّ المؤمن والكافر، واختيار صفة الإنسانية إيحاء بالامتياز والتّكريم وإيماء إلى أمانة التّكليف التي تحملها الإنسان، فالمفروض فيه أن يكون أعرف بربّه وأكثر إذعانا لأمره، إذ هو في واقع حياته الدّنيوية كادح ومكره في عمله لا يذوق طعم الرّاحة في تحقيق مشاربه وتدبير شؤونه، ومهما اختار سبيل الرّشد أو سبيل الغيّ فمصيره إلى ربّه بالموت وما بعدها من النّشأة الأخرى للحياة الأبدية حيث يلاقي ربّه ليكافئه على عمله إن خيرا أو شرّا. فقد روى جابر بن عبد الله في هذا المعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال لي جبريل، يا محمد عش ما شئت فإنك ميّت، وأحبب ما شئت فإنّك مفارقه، وأعمل ما شئت فإنّك ملاقيه».(1)

وفي نفس المعنى يقول المعرّي:

تعب كلها الحياة فما أعجـ … ـــــب إلاّ من راغب في ازدياد

ونجد الحكيم زهيرا قد سئم الحياة بعد أن امتدّ عمره إلى الثمانين حيث قال:

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش … ثمانين حولا -لا أبا لك- يسأم

وبعد هذا الإجمال لواقع الإنسان في حياته يأتي بيان أحوال الخلائق وانقسامهم إلى فريقين يوم القيامة قال تعالى: (فَأَمَّا مَنُ اوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا، وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا، وَأَمَّا مَنُ اوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ، فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا، وَيُصَلَّى سَعِيرًا، اِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا، اِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّنْ يَّحُورَ، بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا).

(1) - رواه البيهقي في شعب الإيمان: رقم 10144.

٦٬٢٨٩ / ٦٬٧٦٧