نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الانشقاق

الجزء ١ · صفحة ١١٥

وفي التفسير الإشاريّ للآية يقول الشّيخ محمد الغزالي في تفسيره الموضوعي: "وقد بدا لي في هذا القسم فهم، إن كان حقّا فمن الله، وله المنة، وإن كان خطأ فمن نفسي وأسأله العفو، إن الشّفق هنا إيماء إلى تاريخ المسلمين وما يعتريه من عسر ويسر، وهزيمة ونصر وقد بدأ لي ذلك وأنا أطالع حديثا للترمذي رواه عن أبي سعيد الخدريّ قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي يوما صلاة العصر، ثم قام خطيبا فلم يدع شيئا إلى قيام السّاعة إلا أخبرنا به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، وكان فيما قال: الدّنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فناظر كيف تعملون، ثم قال: ألا لا يمنعن رجلا هيبة النّاس أن يقول بحق إذا علمه»، ومضىعليه السلام في خطابه الجليل، قال أبو سعيد: وجعلنا نلتفت إلى الشّمس، هل بقي من النّهار شيء؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إنه لم يبق من الدّنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه» ".(1)

ويعلق الشّيخ فيقول: "هذا الأمد القليل الباقي هو تاريخنا وما ظهر من دول وما يبقى، لقد جئنا في أصيل العالم أو في شفقه والغروب موشك".(2)

قلت: الله أعلم بمراده، والنكت لا تتزاحم.

(فَمَا لَهُمْ لاَ يُومِنُونَ، وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْءَانُ لاَ يَسْجُدُونَ): الضّمير يعود على المشركين الجاحدين والاستفهام للتقريع والتّوبيخ، فقد قامت عليهم الحجة بالدّلائل الصّامتة في أرجاء الكون بما توحي به من بديع صنع الخالق ومن وحدانيته في التّصرف والتّدبير، وجاء القرآن ناطقا ينصح ويرشد وهم عاجزون عن تحدّيه بالإتيان بمثله، ومع ذلك يعرضون ولا يخضعون ولا يعترفون.

(1) - رواه الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه: الدنيا حلوة خضرة، رقم 2211.

(2) - التّفسير الموضوعي: ص 507 - 508.

٦٬٢٩٤ / ٦٬٧٦٧