سورة النّصر
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤سورة النّصر مدنيّة، وآياتها 03
- بين يدي السّورة الكريمة:
سمّيت في المصاحف وفي معظم كتب التّفسير "سورة النصر"، لافتتاحيتها بقول الله تعالى: (إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ)، أي فتح مكة وانتصار الإسلام في أرجاء الجزيرة العربية كلها، وعن ابن مسعودرضي الله عنه: أنها تسمّى أيضا سورة التّوديع، أي اقتراب لحاق رسول الله بالرّفيق الأعلى.
وهي مدنية اتفاقا، وآياتها ثلاث، واختلفت الرّوايات في ترتيب نزولها تبعا لاختلافها في وقت نزولها، وعدّها الإمام جابر بن زيد الثّالثة بعد المائة في ترتيب النّزول، وقال: نزلت بعد سورة الحشر، وهي العاشرة بعد المائة في ترتيب سور المصحف الشّريف وهي تتضمّن.
أ) - الإشارة إلى فتح مكة وانتصار الإسلام في أرجاء الجزيرة كلها ودخول النّاس في دين الله أفواجًا.
ب) - الإيماء أنه بوقوع ذلك يكون قد اقترب أجل رسول الله ليلتحق بالرّفيق الأعلى.
جـ) - ختمت بأمر الله لرسوله بتسبيحه وحمده والاستغفار له ولأمته.
- اختلاف الرّوايات في وقت نزولها:
يجمع المفسّرون على أن المقصود بالفتح المذكور في السّورة هو فتح مكة على الأرجح، فنزول السّورة إما يكون قبل ذلك فيكون ما ورد فيها إخبارا بالغيب، ويكون معجزا من أعلام النّبوءة، كما رجحه الإمام الرّازي، وإما أن يكون نزولها بعد الفتح.
ولم تضبط الرّوايات موعد تلك البعدية، ما بين الفتح في السّنة الثّامنة ووفاة رسول الله في السّنة العاشرة.