43
الجزء ٣ · صفحة ١٠٤﴿ يامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ ﴾ : أى أديمى لربك العبادة . قاله الحسن ، وعنهك أطيعي ربك ، وقيل : معناه أطيلى القيام لربك فى الصلاة ، وبه قال الجمهور ، وهو قول مجاهد وهو مناسب لقوله تعالى :
﴿ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ : مع المصلين ، أمرها الله بالصلاة فى الجماعة ، بذكر أركانها : القيام والسجود والركوع ، مبالغة فى المحافظة عليها ، وقدم السجود على الركوع من حيث أن لو أولا تفيد الترتيب ، لأنه أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجداً ، أو ليقترن اركعى بالراكعين ليؤذن بأن منلا ركوع فى صلاته ، كؤلاء الكفرة من النصارى واليهود ، لا صلاة له قبحهم الله ، ولا سجود لهم أيضاً ، أو قدم السجود لكونه مقدماً فى شرع مريم رضى الله عنها ، ومن كان مثلها على دين اله D ، كما أن صلاتنا بصفوف ليست لغيرنا ، تكريماً من الله الرحمن الرحيم لنا ، ثم رأيت أن قوماً من العلماء قالوا : إن الركوع مقدم فى صلاتهم ، ولعل فى زمانها من لا يركع ، ومن يركع فأمرها لله أن تكون مع من يركع تخطئة لمن لا يركع ، فالراكعون على هذا الاحتمال - على ظاهرة - لا بمعنى المصلين بخلافه على ما مر فإنه بمعنى المصلين ، وأما ﴿ اركعى ﴾ فمقابل لاسجدى ، لا بمعنى صلى ، وتسمية الصلاة ركوعاً تسمية باسم الجزء ، وعلى تفسير الجمهور : القنوت باطالة القيام فى الصلاةن تكون قد أمرها الله بشيئين الأول : أن تصلى وحدها وتطليه ، والثانى : أن تصلى مع الجماعة إذا صلو ، وهذا الثانى هو قوله ﴿ وَاسْجُدِي ﴾ واركعى مع الراكعين } لأن من يصلى فى الجماعة ليس المر إليه فى الإطالةن وعن مجاهد : لما خوطبت بهذا قامت حتى ورمت قدماها ، يعنى : لما خوطبت بقلوه تعالى : ﴿ اقْنُتِي لِرَبِّكِ ﴾ أى أطيلى القيام لربك فى الصلاة . وعن الأوزعى : كانت تطيل حتى سال الدم والقيح من قدمها ، وروى أن الطير تنزل على رأسها تظنهُ جماداً .