هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

44

الجزء ٣ · صفحة ١٠٥

﴿ ذلِكَ ﴾ : المذكور من الأخبار بحديث حنة وزكريا ومريم وعيسى ، والخطاب لسيدنا محمد A .

﴿ مِنْ أَنَبَآءِ الْغَيْبِ ﴾ : خبر مبتدأ وهو ﴿ ذلك ﴾ ، و ﴿ أنباء ﴾ : جمع نبأ .

﴿ نُوحِيهِ إِلَيكَ ﴾ : متعلق بمحذف حال من ﴿ نوحيه ﴾ ، والمعنى أن ذلك غيب لا تعرفه يا محمد غلا بالوحى ، وهو إلقاء المعنى فى النفس بخفاء بالملك أو بالإلهام أو الإشارة أو الكتابة .

فالآية تقرر لنبوة سيدنا محمد A إذ علم الغيب .

﴿ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ ﴾ : عندهم أى عند زكريا ومن معه من الأحبار المتأهلين لأن يكفلوا مريم؛ لورعهم وعلمهم ، ولخدمة بيت المقدس ، فزكريا مذكور وغيره معلوم من المقام .

﴿ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ ﴾ : القلم كل ما يلقى فى الاقتراع لقسمة أو غيرها ، وقيل : المراد هنا أقلام الكتابة التي يكتبون به التوراة التى ألقوها تبركاً ، كما تلقى الأشياء الأخر التي يقترع بها ، وذلك أنهم ألقوها فى الماء - كما مر -على أن من صعد قلمه كفلها ، فصعد قلم زكريا عليه السلام

﴿ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ﴾ : هذه الجملة مفعول لمحذوف متعلق بيلقون أقلامهم ، ليعلموا أيهم يكفل مريم ، أو محكية بقول محذوف حال ، أى : قائلين ، أو يقولون : أيهم يكفل مريم ففى هذا الوجه التفات على طريق السكاكى ، والتحقيق - كما مر - مذهب ابن الحاج أن النظر والرؤية بالعين يعلقان بالاستفهام كقوله تعالى : ﴿ فلينظر أيها أزكى طعاماً ﴾ لأنهما إدراكيان ، كأفعال القلوبن فيجوز تضمين ﴿ يلقون ﴾ معنى فعل يعلقه الاستفهام ، فينظرون بقلوبهم أو بعيونهم ، فإن العين ترى القلم علا فوق الماء يعلقه الاستفهام ، فينظرون بقلوبهم أو بعيونهم ، فإن العين ترى القلم علا فوق الماء والقلم رسب لا يشك شاك فى أنه A لا يكتب ولا يقرأ كتاباً ، ولا يجالس أهل الكتاب ، وأصحاب الأخبار ، ولا يصاحبهم ، فلا يتوهم أحد أنه علم تلك الأخبار من كتاب ، أو سمعها ، فلم يبق إلا أن يعلمها بالوحى أو بالوجود فى زمان زكريا ومعلوم أنه ليس A فى زمان زكريا عليه السلام ، فلم يبق إلا أنه علمها بالوحى من الله ، ونفى كونه A عند زكريا وأهل زمان زكريا تهكماً بأهل الكتاب ، كأنه قال : ما بقى لكم بأهل الكتاب غلا أن تقولوا إنه موجود فى زمان زكريا و حاضر القصة ، وهذا غاية السفه ، ومثل ذلك أيضاً فى قوله تعالى :

﴿ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴾ : متنافسين فى كفالتها . روى أنه تنافس فيها زكريا عليه السلام ، والأحبار والملوك والأكابر .

١٬١٠٥ / ٧٬٦٨٠