هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

42

الجزء ٣ · صفحة ١٠٢

﴿ وَإِذْ ﴾ : عطف على إذا ، ويستأنف باذكر محذوف .

﴿ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ ﴾ : جبريل ، وفيه ما مر كله فى قوله ﴿ فنادته الملائكة ﴾ ويقوى أن المتكلم لها جبريل ، قوله تعالى : ﴿ فأرسلنا إليها روحنا . . ﴾ الآية .

﴿ يامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ ﴾ : كلمها الملائكة بألسنتهم بلا واسطة ، وذلك كرامة لها من الله جل جلاله ، لأن الصحيح ثبوت كرامة الأولياءن وليست بنبيه ، لأنه ليس كل من تكلم له ملك نبياً ، وكم ولى وكافر تكلم له نبى ، ولا نبية فى النساء ، قال الله D : ﴿ وما أرْسَلْنَا قَبْلَكَ إلاَّ رِجَالاً نوحى إليهم ﴾ والنبوة كالرسالة ، وذلك بإجماع الأمة إلا خلافاً شاذاً ، فى نبوة النساء . وقيل : قول الملائكة لها إلهام ، كقوله تعالى : ﴿ وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ﴾ وأنكرت المعتزلة كرامة الأولياء ، فقال الكعبي : منهم ذلك إرهاص لرسالة عيسى عليه السلام ، وهو تقدم ما يشبه المعجزة على دعوى النبوة ، كإظلال الغمام لرسول الله A ، وتكلم الحجارة له ، وقال الجمهور منهم : إن ذلك معجزة لزكريا عليه السلام ، قيل : معنى الاصطفاء الأول اصطفاؤها بتقبلها صغيرة ، وبقبولها منذورة محررة ، ولم يحرر قبلها أنثى فى ذلم الباب ، ويبعث رزقها من الله من جنته ، وكفالة نبى الله زكريا عليه السلام ، وتفريغها للعبادة ، ومعنى الاصطفاء الثانى أن الله وهب لها عيسى عليه السلام من غير اب ، وأسمها كلام الملائكة وجعل ابنها آية للعالمين ، وتبرئتها مما قذفتها اليهود بإنطاق الطفل ، وهدايتها . والذى عندى : أن ذلك كله هو الاصطفاء الأول ، وحاصلة ما ليس نفي عبادة إلا الهداية . والثاني : هو توفيقها للعبادة الكثيرة ، وتصفية قلبها أخبرها أنه يوفقها لذلك ، وصفاء القلب .

ومعنى ﴿ طهرك ﴾ أنه طهرها من مسيس الرجال ، والحيض فإنها لا تحيض وما يستقذر من الأفعال ، وقيل : طهرك من الذنوب ، وقيل : ما رمتها به اليهود ، وعن الحسن : طهرك من الكفر ، وقال مجاهد : جعلك طيبة أيما وعنه طهرك مما يصم النساء فى خلق أو خلق أو دين ، وقال الزجاج : قد جاء التفسير أن معناه طهرك من الحيض والنفاس .

والمراد ب ﴿ الْعَالَمِينَ ﴾ : عالو زمانها أو على غير فاطمة وخديجة ، رضى الله عنهما ، وآسية . وعن ابن عباس قال رسول الله A « سيدة نساء العالمين : مريم ، ثم فاطمة ، ثم خديجة ، ثم آسية » وهذا يدل على ترتيبهن فى الفضل ، هكذا وإن مريم فضل نساء بنى آدم . وعن أنس عن رسول الله A : « حسبك من نساء العالمين : مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلدن وفاطمة بنت محمد A ، وآسية امرأة فرعون » وهذا فيه نص على أن الأربع أفضل نساء الدنيا ، ولم يذكر فيه التفضيل بينهنن وكذلك روى على بن ابى طالب عن رسول الله A :

١٬١٠٢ / ٧٬٦٨٠