41
الجزء ٣ · صفحة ١٠٠﴿ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِّي ﴾ : وسكن الياء غير مافع وابى عمرو .
﴿ آيَةً ﴾ : علامة أعرف بها الحمل ، لأستقبله بالبشاشة والشكر بزيادة العبادة عليه ، والفرح ، ولأزيل مشقة الانتظار ، وذلك أن النطفة المخلقة ، لا يحس بها فى البطن من أول نقلها وحصولها فى الرحم ، بل حتى ينتفخ بها البطن ، أو يتحرك الجنين ، فطلب هو علامة عاجلة قبل ذلك ، أو قبل حصولها فى رحم زوجته .
﴿ قَالَ آيَتُكَ ﴾ : آيةولادتك ، أو الآية المنتسبة غليك بطلبك إياها .
﴿ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً ﴾ : أى لا تقدر على الكلام للناس ثلاثة ايام لتتخلص فيهن للعبادة شكراً بالذكر بالقلب واللسان ، وإلا كان يخرس الله لسانه عن الكلام للناس ، فلا يطيقه لو أرادهن وأطلقه لذكر الله تعالى سبحانه القادر على ما يشاء ، وأحسن الجواب ما يقتضيه السؤالويتفرع السؤال لما طلب الآية ، ليزيد شكراً أجيب بها مع قطع ما يشغله الشكر ، وهو تلكم الناس ، ودل على هذا قوله تعالى :
﴿ وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً ﴾ : فى تلك الأيام الثلاثة باللسان ، وقيل : المراد الذكر بالقلب ، لأن من استغرق فى المعرفة كان ذكره فى القلبن وكل لسانه أمره الله أن يستحضر فى قلبه معانى الذكر .
﴿ وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ ﴾ : وقال قتادةك أمسك الله لسانه عن الكلام عقوبة لسؤاله الآية بعد مشافهة الملائكة إياه بالولد ، ومع ذلك لا شك له . وقيل : عدم التلكم إلا رمزاً : كناية عن الصوم ، لأنهم كانوا إذا صاموا لم يتكلوا ، والصحيح الأول لموافقة اللغة ، والاستثناء فى قوله ﴿ إِلاَّ رَمْزاً ﴾ منقطعن لأن الرمز بالعين أو الحاجب ، أو اليد ، أو الرأسن أو الشفة ، أة غيرهن ، ليس كلاماً باللسان ، لكن يفيد ما يفيد اللسان ، وقيل : إنه متصل باعتبار أنه يسمى كلاماً مجازاً ، وقيلك حقيقة فى أصل اللغة على الكلام ، كلما دل على ما فى القلب ، وأصل الرمز : التحرك ، كما يقال للبحر : الراموز ، لأنه دائماً يتحرك ، وكان فى تلك الأيام الثلاثة . يشير بأصبعه المسبحة ، وقال مجاهد : بالشفتين . وقالالكلبي : بهما وبالحاجبين واليدين . وقيل : إن هذا الكلام رمز باللسان ، خفى قليلن شبه بالإشارة . فالاستثناء متصل . وقرأ يحيى بن وثاب : رمزا - بضم الراء والميم - جمع رموز - بفتح الراى وضم الميم - كرسول ورسل ، وقرىء : رمزاً بفتح الراء والميم ، وعلى القراءتين : حال هو من المستتر فى تكلم ، ومن الناس أى : إلا مترامزين ، بأن يرمز له الناس ، كما يرمز لهم ، ومن مجىء الحال من الفاعل والمفعول معاً قوله :
نى فردين ترجف … روانف إليتيك وتستطارا
ففردين حال من المسترر فى تلقنى ، ومن الياء ، وترجف تضطرب ، والوانفة ما يلي الأرض من مقعدة الإنسان إذا كان قائماً ، وجمع لأمن اللبس ، لأن للإنسان رانفتين فقط ، وألف تستطارا الراتفتين المرادتين من الجمع ، والنون حذفت للجر ، وقيل : أصله تستطارن بنون التوكيد الخفيفة ، قلبت ألاًن وكثيراً : مفعول مطلق ، أى ذكر كثيراً ، ولو لم يذكر كثير ، لم يدل عليه اذكر ، لأن الفعل لا يدل على الكثرة إلا بقرينة ، ومعنى « سبح ربك » : نزهه عن النقائص ، فعطفه على ﴿ اذكر ﴾ عطف خاص على عام ، وقيل : بمعنى صل ، والصلاة تسبيح لاشتمالهما عليه .