25
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٨﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ مصدر ﴿ يَنكِحَ ﴾ بدلا من ﴿ طَوْلاً ﴾ بدل اشتمال ، والرابط محذوف ، والطول : الغنى أى طولا نكاح المحصنات المؤمنات به ، ويجوز أن يكون طولا ، بمعنى نيلا ، فيكون مصدر ﴿ يَنْكِحَ ﴾ مفعولا به لطول ، فيكون ذلك من أعمال المصدر المنونن وذلك أنه يقال : طلت الشىء بمعنى نلته ، وأصل الطول الفضل والزيادة ، وسمى به الغنى ، لأنه ينال به ما لا ينال مع الفقر ، والمحصنات المؤمنات : الحرائر المؤمنات .
﴿ فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ : أى فانكحوا بعضاً مما ملكه إخوانكم المؤمنون من إمائهم المؤمنات ، وذلك أن الإنسان لا يتزوج أمة نفسه وتسرى أمة نفسه لا يشرط فيه غدم استطاعة الطول ، فظهر أن المراد تزوجك بأمة أخيك المؤمن ، بشرط عدم استطاعة نكاح الحرة ، كما ذكر وشرط من خوف العنت كما يذكر بعد ، فذلك شرطان ، وشرطاً ثالثاً ، هو الإيمان ، كما قال ﴿ المُؤْمِنَاتِ ﴾ وعدم الطول : أن لا يكون عند ما يتزوج به الحرة ، ويقوم بمئونتها ، ولو وضيعة ، ويلتحق بذلك ما إذا لم يجدها ، بأن امتنعن منه ، وقد وجد ما يصدق ويقوم بها والمراد بالغنى هنا ما يطيق به الحرة صداقاً ومؤنة ، فما نعت لمفعول محذوف ، أى فانكحوا بعضاً مما ملكت أيمانكم أو فتيات مما ملكت أيمانكم ، ويقدر مضاف ، كما رأيت اى إيمان إخوانكم ، ومن الثانية بيان متعلقة لمحذوف حال منها ، والفتاة الشابة مطلقاً فى أصل اللغة ، والمراد هنا الأمة شابة أو غيرها وذلك عرف للعرب ، ونكاح الأمة ايسر بقلة صداقها ، وإنما قل لنقصها ولأنها تشتغل بخدمة سيدها ، فمن انتهى عليه إذا كانت عنده وعلى زوجها ، إذا كانت عنده . قال عمر رضى الله عنه : أيما رجل تزوج أمة فقد أرق نصفه يعنى يصير ولده رقيقاً ، وإنما منع الحر من نكاحها إلا بالشرطين لأن ولد الأمة عبد ولو كان زوجها حرا ففى تزوجها تنقيص الولد ، وللولد على أبيه أن يختار له أفضل ما يجد من النسب ، ولأن السيد أعظم حقاً من الزوج إذا اجتمع السيد والزوج على الأمة إذ لسيدها استخدامها إلا وقت احتياج الزوج لجاعها ، ولأن له بيعها ولو أبى الزوج ، ولأن مهرها ملك لسيدها ، فلا تقدر أن تهبه أو بعضه لزوجها ، ولأن الأمة قد تعودت الخروج ومخالطة الرجال ، وهى داعى وقاحة وزنى ، وخرج بقوله D ﴿ المُؤْمِنَات ﴾ : الإماء الكتابيات ، فلا يجوز نكاحها ، ولو وجد الشرطان لاجتماع الرق والشرك ، ولا يجوز تسريها ايضاً لذلك خلافاً لابن عباد - C - وقال ابو حنيفة : يجوز تزوج الأمة المسلمة والأمة الكتابية إن لم تكن فى عصمته حرة مسلمة ولو كان عنده ما يتزوج به الحرة المسلمة ، وما يقام بها ، ولم يخفف العنت ، وروى جواز الأمة المسلمة ولو لم يخفف العنت ، ووجد الحرة عن على والحسن البصرى وابن المسيب ومجاهد والزهرى ، وفسر أبو حنيفة ما فى الآية من المنع ، بما إذا كانت عنده محصنة مؤمنة ، وفسر النكاح بالوطىء ، فمن استطاع وطء حرة مؤمنة هو من كانت هى عنده زوجة ، مع ذلك رأى هو وعلى ومن ذكرته : المنع فى الآية تنزيهاً وإرشاداً لا تحريماً ، ويجوز للعبد نكاح الأمة نكاح الأمة ولو أطاق الحرة ، ولم يخف العنت ، أو كانت تحته حرة .