24
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٢﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَآءِ ﴾ : عطف على الجمع ، من أن تجمعوا أو على أمهاتكم ، فالمحصنات محرمات وهن ذوات الأزواج ، لا يحل تزوجهن حتى يفارقن الأزواج ، وتم العدة من غير ان يكون مريد التزوج داعياً للمرأة إلى الفراق من زوجها ، وسواء كان أزواجهن موحدين ، أو مشركين إلا إن سبيت وحدها ، أو هى وزوجها فهى امة بزوجها مالكها من شاء أو يتسراها ، وكذا إن سبيت ثم جاء زوجها مسلما من يشرك ، فإها أمة يزوجها مالكها لمن يشاء أو يتسراها ، فلو كان زوجها موحداً فهاجرت ثم هاجر زوجها فهى له ، ولو تزوجت قبل الهجرة . قال أبو سعيد الخدرى : نزلت الآية فى نساء كن هاجر إلى رسول الله A ، ولهن أزواج فتزوجت ببعض المسلمين ، ثم قدم أزواجهن مهاجرين ، فنهى الله المسلمين عن نكاحهن أى أمر بفراقهن إن تزوجن ، وترك تزوجه إذا كان أزواجهن موحدين قبل الهجرة ، والمحصنات : جمع محصة بفتح الصاد ، اسم مفعول والفاعل الزوج ، أو التزويج أى واللاتى أحصنهن أزواجهن أو أحصنهن التزويج . وقرأ الكسائى بكسر الصاد فى جميع القراء كان غير هذا الحرلإ ، لأنن احصن فروجهن بالتزوج ، وكذا قرأ طلحة بن مطرف بكسر الصاد هنا فهو اسم فاعل ، والإحصان فى القرآن على أربعة ، الأول : التزوج لأن الزوج يكون لها حصناً مانعاً عن الزنى باكتفائها به ، والمنعة لها . والثانى : العفة كقوله ﴿ محصنات غير مسافحات ﴾ وقوله تعالى : ﴿ والتى أحصنت فرجها ﴾ أى أعفته ، لأن الإنسان إذا ارتبط بالعفة وظهرت على شخص ما وتخلق بها ، صارت له منعة وحفظاً ، والثالث : الحرية كقوله تعالى : ﴿ والذين يرمون المحصنات ﴾ أى الحرائر لأنه لو قذف غير الحرة لم يجلد ثمانين ، لكم يحتمل أن يكون المراد التر لا يلقين أنفسهن فى التهم بناءً على أنه إذا ظهرت أمارة الزنى لم يجلد قاذفها ، وقوله تعالى ﴿ من لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ﴾ وذلك ان الإماء كان عرفهن فى الجاهلية الزنى ، والحرة بخلاف ذلك ، ألا ترى إلى قوله هند زوجة أبى سفيان حال البيعة لرسول الله A ، حين نهاهن عن الزنى : وهل تزنى الحرة؟ . الرابع : الإسلام كقوله ﴿ فإذا احصن ﴾ أى أسلمن لأن الإسلام حافظ مانع ، والمراد هنا التزوج ، لأن ذات الزوج لا تتزوج بخلاف الإسلام ، والعفة ، والحرية ، فليس مانعات من التزوج ، وبعض المواضع يقوى فيها بعض المعانى الأربعة دون بعض ، قال ابن عباس : فى هذه الآية المحصنات ذوات الأزواج . وسئل ابن شهاب عن قوله تعالى : ﴿ والمحصنات ﴾ فقالك حرم الله ذوات الأزواج والعفائف من حرائر ، ومملوكات غيرك إلا بنكاح من لا زوج لها ، وتسى المملوكة بملك من سيدها وذلك راجع إلى تحريم الزنى ، وهذا ولو كان حسناً عم لفظ الإحصان ، ولفظ الملك لكن بظاهره ، أنه لا يحرم الزنى بغير العفيفة ، وليس ذلك مراداً فالزنى مطلقاً حرام ، ولعله اراد بالعفائف مطلق الحرائر ، لأن من شأنها العفة وقيل : اراد بالمحصنات : من فوق أزواج إلى حله الأربع ، فإنه لا يحل له فوقهن إلا التسرى ، كما قال : ﴿ إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُم ﴾ .