هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

48

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٠

فقال عمر : هو فى النار . قال ابن عباس : الرجل لم يدع شيئاً من الشر إلا عمله غير أنه ليم يشرك بالله شيئاً فقا لعمر : الله ا‘لم . يعنى توقف عن أن يجزم له بالنار ، لإمكان أن يكون له من الحسنات مقدار السيئات ، ولم يعقد الإصرار ، ولإمكان أنه مات تائباً . فقال ابن عباس : إنى لأرجو له ، يعنى أنه لا ييئس له لأنه لم يجىء الوحى فيه وفيه الإمكان المذكور فهو موافق لكلام عمر ، قال ابن عباس : على أثر ذك كما أنه لا ينفع مع الشرك عمل ، كذلك لا يضر مع التوحيد ذنب ، فسكت عمر ، أى لأنه لم يخرج عما قاله ، ومعنى قوله : لا يضر . . إلخ ، أنه ربما لا يضر ذنب مع التوحيد ، بأن يقابل بحسنة تمحوه ، وعن على : ليس فى القرآن أحب إلى من هذه الآية ﴿ إنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآء ﴾ وروى مسلم صاحب الصحيح عن جابر بن عبد الله أنه جاء أعارابى إلى رسول الله A ، فقال : يا رسول الله ما الموجبتان؟ قال : « من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ، ومن مات يشرك به دخل النار » ، أى دخل الجنة بالوفاء كما قال الشيخ هود ما نصه : ذكروا عن جابر بن عبد الله سأل رسول الله A عن الموجبتين . فقال : « من مات وهو مشرك بالله دخل النار » وقوله تعالى؛ ﴿ إنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ . . الآية ﴾ . متعلق بقوله ﴿ يأيها الذين آمنوا أوتو الكتاب . . الآية ﴾ أى اخرجوا من الشرك بالإيمان فإن الله لا يغفر الشرك ، فالآية دلت أن أهل الكتاب مشركون .

﴿ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ ﴾ أى يجعل معه غيره شريكاً ويسويه به .

﴿ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً ﴾ : اى فعل ذنباً عظيماً لا يغفر غن مات عليه بوجه ما ، والافتراء هنا بمعنى الفعل ، فإن الافتراء يكون بالفعل كما يكون بالقول ، وأصله الاقتصاع كأنه قيل : افترى واقتطع من الأفعال إثماً عظيماً يصغر كل ذنب بالنسبة إليه ، وإثماً مفعول به ومفعول مطلق .

١٬٥٠٠ / ٧٬٦٨٠