58
الجزء ٤ · صفحة ١٢فقال هاكه يا رسول الله فأمانة الله ، فأخذ المفتاح ففتح الباب ونزل جبريل بهذه الآية : ﴿ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُم ﴾ الآية فأعطاه أياه .
وقوله : يا رسول الله ظاهره أنه آمن قبل نزل الآية ، وقوله صلى الل عليه وسلم : « ان كنت تؤمن » الخ زجر عن منع المفتاح ، كما تقول لمن آمن : ان كنت قد آمنت فافعل كذا ، والمراد تحقق ايمانك ، ويدك لذلك ما رواه محدث الأندلس أبو عمرو بن عبد البر ، وابن مئدة ، وابن الأثير ، أن عثمان بن طلحة هاجر الى المدينة في هدنة الحديبية سنة ثمان مع خالد بن الوليد ، ولقيهما عمرو بن العاص مقبلا من عند النجاشىن فرافقهما وهاجر معهما ، فلما رآهم النبي A قال : « رمتكم مكة بأفلاذ كبدها » والمعنى أنهم وجوه ممكة ، فأسلموا ، ولما كان فتح مكة أسلم عثمان المفتاح الى رسول الله A ن ثم رده اليه وقال : خذوها يا بنى طلحة خالدة مخلدة لا ينزعها منكم إلا ظالم .
وفي رواية جاء جبريل عليه السلام فقال : ما دام هذا البيت أو لبنة من لبناته قائمة فان المفتاح والسدانة في أولاد طلحة ، فكان المفتاح مع عثمان ، ولما مات دفعه لأخيه شيبة ، فالمفتاح والسدانة فى أولادهم الى يوم القيامة .
ومن حديث ابن عمر : أقبل النبى A عام الفتح وهوم مردف اسمة على القصواء ، ومعه بلا وعثمان ، حتى أناخ عند البيت ثم قال لعثمان : « أئتنا بالمفتاح » فجاءه بالمفتاح ، ففتح الباب . ودل الحديث الذى يذكر فيه أن عليا لوى يده فنزه منه المفتاح أنه لم يؤمن إلا بعد الفتح ، ولعله أسلم كما مر ثم ارتد أو داخله الشك ، ثم تحقق ايمانه والحمد لله بعد الفتح ، وذلك أنه روى أنه لما دخل رسول الله A مكة عام الفتح ، أغلق عثمان الكعبة ، وصعد السطح فطلب A المفتاح فقيل : انه مع عثمان فطلب منه فأبى وقال : لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه المفتاح ، فلوى على بن أبى طالب يده وأخذ منه المفتاح ، وفتح الباب ، ودخل رسول الله A في البيت ، وأفسد ما كان في البيت من التماثيل وصلى ركعتين ، وأخرج مقام ابراهيم ووضعه في موضعه .
فلما خرج رسول الله A سأله العباس أن يعطيه المفتاح ، ويجمع له الساقية والسدانة ، فنزلت هذه الآية ، فأمر عليا أن يرده الى عثمان ، ويعتذر اليه ففعل ، فقال عثمان : أكرهتنى وآذتنى ، ثم جئت ترفق ، فقال : لقد أنزل الله فى شأنك قرآنا وقرأ الآية عليه ، فقال عثمان : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .
فهبط جبريل عليه السلام ، وأخبر النبى صلى الله عليه سلم أن السدانة في أولاد عثمان أبدا ، ثم أن عثمان هاجر ، ودفع المفتاح الى أخيه شيبة ، فالمفتاح والسدانة في أولادهم الى يوم القيامة ، وهذه الهجرة غير واجبة عندنا ، لأنها بعد الفتح ، ثم رأيت في المواهب : أن ابن ظفر قاله قوله : لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه ، وهم لأنه كان ممن أسلم فلوا قال هذا كان مرتدا وانتهى .