هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

58

الجزء ٤ · صفحة ١٣

وما تأولت به أولى من التوهم .

قال عمر بن الخطاب Bه : خرج رسول الله A من الكعبة ، وهو يقرأ هذه الآية ، وما سمعتها قبل فأعطى عثمان المفتاح ، وروى أنه رد المفتاح الى عثمان ، ورماه اليه فقال : إن الله قد رضيكم له في الجاهلية والاسلام ، وقال A عام الفتح : « كل مأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمى إلا السدانة والسقاية فانى قد أمضيتهما لأهلهما » وقرىء : الأمانة بالفراد ، وفتح التاء والأمانة مصدر سمى به الشىء المأمون عليه ، وقيل : الخطاب في الآية للولاة بأداء الأمانة والحكم بالعدل كما يناسبه قوله تعالى :

﴿ وَإِذا حَكَمْتُم بَينَ النَّاسِ أَن تَحكُمُوا بِالعَدلِ ﴾ : اذا : معطوف على اذا محذوفة ، وكلتاهما خارجة عن المصدر ، ﴿ تَحكُمُوا بِالعَدل ﴾ معطوف على ﴿ أَن تُؤَدُّوا ﴾ واذا : المحذوفة متعلقة بيأمر ، والعطف من العطف على معمولى عامل ، أى إن الله يأمركم اذا ائتمنتم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها ، واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ، فلك أن تقدر يأمركم محذوفا بعد الواو ، تتعلق به معطوفا على يأمركم المذكور بالا حاجة الى تقدير اذا ، أى ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها ، ويأمركم اذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ، وعلى هذا يتعلق : أن تحكموا بيأمر المحذوف ، فانه على تقدير الباءك كما في أن تؤدوا أو بأن تحكموا ، ولا يصح تعليق اذ بيأمر المذكور بلا واسطة العطف على اذا محذوفة ، إذ لا يحسن أن يقال : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها إذا حكمتم بين الناس ، وأن تحموا بالعدل .

اللهم أن يقدر مؤخرا عن بالعدل ، فيتعلق بحصة أن تحكموا من يأمر المذكور ، فان قوله : أن تحكموا حصة في يأمر ، ولقوله : أن تؤدوا حصة فيه ، فيتعلق بحصة أن تحكموا فيه .

والحاصل أنه يتعلق بيأمر باعتبار تسلط يأمر على أن تحكموا دون اعتبار تسلط على أن تؤدوا ، ويتعلق بتحكموا ، لأن معمول صلة أن لا يتقدم عليها خلافا للكوفيين ، وسواء في وجودب العدل في الحكم أن يكون الحاكم من قبل الامام أو لسطان ، أو أن يكون حكمه الخصمان على الحكم المأتى يوما اذا قضى قضيته ، لا يجور ويعدل .

قال A : « المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين وهم الذي يعدلون في أنفسهم وأهلم وما ولوا »

١٬٥١٣ / ٧٬٦٨٠