59
الجزء ٤ · صفحة ١٧وقال الكلبى : الخطاب للسرية وأميرها .
﴿ فَرُدُّوهُ إِلى اللهِ ﴾ : الى كتاب الله .
﴿ وَالرَّسُولِ ﴾ : با ، تسألوه في حياته ، او ترجعوا الى ما حفظتم عنه في حياته أو بعده ، ومعنى الرد إن لا يعلم المتنازعون حكم الله ورسوله ومسألتهم موجودة فى المكتاب أو السنة ، فيحكم بينهم بها ، أو يعلموا بعد التنازع فيرجعوا اليها بلا حكم ، أو يعلموا هم أبو بعضهم فيكابروا فيتركوا المكابرة ، ويذعنوا أو يقهروا على الاذعان ، أو تكون مسألتهم غير موجودة فيهما نصا ، فيردوها اليهما بان يطلبوا استنباطها منهما فى الآثار ، بأن تكون قد استنبطت منهما قبلن أو يطلب المجتهد أن يستنبطها منهما ان لم تستنبط قبل ، أو لم يعلم أنها استنبطت ، والاستنباط يحصل بالبناء على المنصوص عليه فيهما بالقياسن أو باعتبار المفهوم ، فالآية مثبتة للقياس ، وأظهر من هذا في اثبات القياس أن نعتبر أن لا ننازع في شىء منصوص عليه في القرآن أو السنة ، بل التنازع في الآية انما هو فى شىء لم ينص عليه فيهما ، فيجب رده اليهما بالمياس على المنصوص عليه فيهما ، فبطل قول من ستدل على نفس القياس ، بأن الله جل وعلا أوجب الرد الى الله ورسوله دون القياس ، جهلا منه بأن القياس رد اليهما .
ويؤيد اثبات القياس بالآية ، أن الله جل وعلا أمر بالرد إليهما بعد ما أمر بطاعتهما ، فالأمر بطاعتهما فيما نصا عليه ، والأمر بالرد فيما لم ينصا عليه ، فالأحكام ثلاثة : حكم القرآن ، وحكم السنة ، وهما في قوله تعالى : ﴿ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ وحكم بالقياس وهو في قوله تعالى : ﴿ فَإِن تَنَازَعتُم فِى شَىءٍ ﴾ الآية ، ولنا حكم رابع وهو حكم الاجماع ، لكنه مستند الى الأولين أو الثالث ، وداخل في ذلك وهو مستفاد من قوله تعالى : ﴿ وَأُلولِى الأَمرِ ﴾ على ما قال الفخر : من أن الله أمر بطاعتهم ، والمأمور بطاعته لا يخطأ ، والمعصوم من الخطأ مجموع الأمة أو بعضها ، وليس بعض الأمة ، لأن الأمر بطاعتهم مشروط بمعرفتهمن ولا يمكننا معرفتهم ، فوجب أن يكون مجموع الأمة أى مجموع أهل الحل والعقد ، وهم المجتهدون من الولاة .
وحاصل الأربعة اثنان ، لأن القياس والاجماع مبنيان على القرآن والسنة ، وذلك أن الاجماع عندى اجماع على حكم يستنبطه أهل العصر من القرآن أو السنة ، أو من القياس عليهما ، ولم يعلم من بعدهم بما استخرجوه منه ، أو على حكم بحديث علمه أهل عصر ، ولم يعلمه من بعدهم .
وأما الحكم بشرع من قبلنا على جوازه فمنى على القرآن أو السنة ، لأنا لا نقول : انه من شرع من قبلنا إلا أن وجدناه عن شرع من قبلنا فى القرآن أو السنة ، هذا ما ظهر لى في المقام ، وعن أبى حازم : أن مسلمة بن عبد الملك قال : ألستم أمرتم بطاعتنا فى قوله : ﴿ وَأُلولِى الأَمرِ مِنكُم ﴾ قال : أليس قد نزعت عنكم اذا خالفتم الحق بقوله : ﴿ فَإِن تَنَازَعتُم فِى شَىءٍ فَرُدُّوهُ إِلى اللهِ وَالرَّسُولَ ﴾ وقيلك معنى الرد الى الله ورسوله أن يقولوا الله أعلم .