هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

103

الجزء ٤ · صفحة ١٠١

﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ ﴾ : أى اذا أردتم قضاءها ، أى أداءها وقد اشتد الخوف عليكم .

﴿ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَاماً وَقُعُداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ﴾ : أى فصلوها كما أمكنكم قائمين أو قاعدين ، أو مضطجعين على جنوبكم استتارا وتحرزا عن العدو ، وتقدم اعراب غير ذلك .

﴿ فَإِذَا اطْمَأنَنتُمْ ﴾ : سكنت قلوبكم لزوال الخوف .

﴿ فَأقِيمُوا الصَّلاةَ ﴾ : فصلوا ما يحضر لكم من الصلوات الخمس تامة أربعا فى الحضر ، واثنتين فى السفر ، بالتعديل فيها ، وبتفريغ القلب كله اليها ، ولا اعادة لما مضى من صلاة الخوف فى الوقت ، ولا قضاء بعده ، وقيل : معنى اذا ﴿ اطْمَأنَنتُمْ ﴾ اذا زال عنكم قلق السفر بوصول الحضر ، فيكون معنى ﴿ فَأقِيمُوا الصَّلاة ﴾ فصلوا أربعا وقيل معنى ﴿ إِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ ﴾ فاذكروا الله قياما وقعودا وعنلى جنوبكم اذا أردتم قضاء الصلاة بمعنى ايقاع الصلاة فى سائر أوقاتها ، فصلوا قائمين ان استطعتم ، وقاعدين ان لم تستطيعوا ، ومضطجعين على جنبكم مستقبلين بوجوهكم ان لم تستطيعوا القعود ، وان لم تستطيعوا فمستلقين .

والوجهان الآخران فى قوله : ﴿ وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ﴾ وذلك أنهم اذا صلوا مستلقين فليكونوا بحيث لو قعدوا لاستقبلوا ، والضابط أنه لم يستطيع كيفية مقدمة ، صلى بكيفية تليها حتى التكييف أو التكبير ، وذلك لمرض أو عدو أو نحو ذلك من الموانع ، وقيل معنى ﴿ فَإِذَا اطْمَأنَنتُمْ فَأقِيمُوا الصَّلاةَ ﴾ اذا صليتم صلاة الخوف أو القتال باختصار وتصرف ، ثم زال ذلك عنكم ، فأقيموا تلك الصلاة نفسها ، بأن تعيدوها ، ولو خرج الوقت ، وقيل فى الوقت وفروع المسألة فى الفقه ، وقيل المعنى : اذا قضيتم الصلاة بمعنى الفراغ منها أى صلاة كانت سفرا أو حضرا صلاة خوف أو أمن ، فاذكروا الله بألسنتكم فى غير الصلاة كنتم ، على أى حال كنتم ، من قيام أو قعود أو امتداد ، وهذا قول الحسن .

قالت عائشة : كان رسول الله A يذكر الله على أحيانه ، وقيل المعنى اذا قضيتم صلاة الخوف ، أى فرغتم منها ، فاذكروةا الله بألسنتكم أيضا فى غير الصلاة على أى حال ، ونسب للجمهور ، وعلى هذين القولين فقوله : ﴿ وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ﴾ يشمل الذكر باتكاء على جنب ، وبامتداد فى اضطجاع ونحو ذلك .

﴿ إِنَّ الصَّلاةَ كَانتَ عَلَى المُؤمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً ﴾ : أى فرضا محدود الوقت يقال : كتب أى فرض كتابا أى فرضا ، ووقت الشىء أى حده وهو موقوت أى محدود ، فهى فرض محدود الوقت لا تؤخر عنه بخوف أو مسايفة ، بل تصلى كما أممكن عندنا وعند الشافعى ، لا كما قال أبو حنيفة لا يصلى المسايف حتى يطمئن ، ولكن قال الشافعى : يعيد ولو بعد الوقت ، وقلنا لا يعيد ولو فيه الا قليلا منا ، قال يعيد فيه .

١٬٦٠١ / ٧٬٦٨٠