هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

97

الجزء ٤ · صفحة ٨٤

﴿ إِنَّ الَّذِينَ ﴾ خبر ان هو قوله : ﴿ قَالُوا فَيمَ كُنتُمْ ﴾ والرابط محذوف أيى قال الملائكة لهم ، وأما ﴿ فَأَؤْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ﴾ فمفرع بالفاء على قوله : ﴿ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ ﴾ 00الخ ، ويجوز أن يكون الخبر : ﴿ فَأَؤْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ﴾ قرن بالفاء ، لأن اسم ان شبه هنا باسم الشرط ، وأن لا تمنع من ذلك كما مر فى موضعه ، ولو كانت لا تدخل على أداة الشرط ، وعليه فقال : ﴿ فِيمَ كُنتُمْ ﴾ حال من الملائكة بلا تقدير لقد وبتقريرها .

﴿ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ ﴾ : توفى فعل ماض ، وليس عدم التاء فيه لكون تأنيثه مجازيا كما قيل ، بل لأن تاؤه من التاءات اللاحقة للمذكر كحمزة فى المفرد ، وليس الملائكة مؤنثا البتة ، واذا قرن فعله مثلا بالتاء فما هو الا كما يقرن فعل جمع التكسير بالتاء ، كقام رجال وقامت رجال ، وجاء طلبة وجاءت طلبة ، ويناسب كونه ماضيا قراءة بعضهم : توفتهم بتاء التأنيث لتأويل الجماعة ، لا لتاء ملائكة ، ويجوز أن يكون مضارعا أصله تتوفاهم ، حذفت أحدى التأءين ، ويناسب المضارعية قراءة بعضهم : توفاهم بضم التاء وفتح الفاء ، ففى القراءة الأولى يكون المعنى على الاخبار بأحوال قول مضوا وانقرضوا معينين ، وكذا القراءة الثانية ، وهى توفتهم بتاء بعد الفاء .

وأما على أن توفاهم بتاء مفتوحة وفتح الفاء أصله تتوفاهم وهو مضارع ، فالمعنى على الاستقبال ، وكذا توفاهم بضمها وفتح الفاء فى القراءة الثانية ، ويحتمل أن يكون المعنى على هذه القراءة الثانية والفعل فيها مضارع ، وعلى احتمال المضارع بحذف احدى التاءين على الماضى ، لكن لحكاية الحال الماضية وتنزيلها حين النزول منزلة المستقبل ليتأكد مشاهدته كما يترقب المستقبل ليشاهد فضل مشاهدة أو على الحال تنزيلا للماضى منزلة الحاضر المعين ، كأنه حاضر مشاهده .

ومعنى توفاهم وتتوفاهم أن الملائكة أماتتهم بسبب عصر الروح أو بالتحلى لها ، أو أن الملائكة أتمت عددهم بذلك الى الأموات أو بتناول أرواحهم بعد خروجها والمميت على الحقيقة هو الله تعالى ، وفى السؤالات : انما يخرج الروح من البدن رب العالمين ، ويتلقاها ملك الموت فيقبضها ، ومن قال : يخرجها الملك فقد أشرك . انتهى وهو مشكل .

والظاهر أنه لا يشرك أن قال : يخرجها الملائكة ، وأراد أنهم يخرجونها بأمر الله وتسببهم فى خروجهاه بعصرهم اياها من مواضعها ، وقد فسر به بعضهم قوله تعلى : ﴿ والنازعات غرقا 0 والناشطات نشطا ﴾ ولا يتعين قول السؤالات أن الروح تخرج بتجلى الملك اليها ، كانجذاب الحديد لحجر المعناطيس ، ومعنى قراءة توفاهم بضم التاء وفتح الفاء أن الله تعالى يوفى الملائكة أرواح هؤلاء الذين يموتون ظالمين بكسر الفاء مشددة ن فيتوفونها ، أى يمكنهم من استيفائها فيستوفونها .

والملائكة : ملك الموت وأعوانه ، نهم كثير جدا ، وقيل : أعوانه ستة : ثلاثة يلون قبض أرواح المؤمنون ، وثلاثة يلون قبض أرواح الكفار ، وقل المراد ملك الموت جمع تعظيما له ولفعله فعل الملائكة الكثيرة فى التوفى كالجمع فى

١٬٥٨٤ / ٧٬٦٨٠