هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

94

الجزء ٤ · صفحة ٧٥

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ ﴾ : سافرتم للجهاد .

﴿ فِى سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا ﴾ : لا تعجلعوا فى القتل والغنم اذا رأيتم أمرا مشتبها حتى يتبين الكافر من المؤمن ، وقرأ حمزة الكسائى فتثبتوا فى المؤمنين والحجرات ، والمعنى واحد والتفعل فى القراءتين للطلب .

﴿ وَلا تَقُولُوا لِمَن أَلقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ ﴾ : وقرىء السلم باسكان اللام بعد فتح السين ، وبعد كسرها ، وقرىء السلام بألف بعد اللام ، والمراد بذلك كله الانقياد للايمان ، بأن نطق بكلمة الشهادة ، وقال : محمد رسول الله ، يجوز أن يكون السلام بمعنى السلام عليكم اذ كانت هذه تحية المؤمنين دو المشركين ، فاذا قيلت فلا تعجلوا على قائلها بالقتل .

﴿ لَسْتَ مُؤمِنًا ﴾ : انما ألقيت ذلك الينا نفاقا لتنجى نفسك ومالك ، وقرأ عاصم بفتح اليم الثانية ، أيى لا نؤمنك ولست فى الأمان منا ، بل احملوه على ظاهر كلامهن فاذا رأوا فى بلد أو فى حى من أحياء العرب شعار الاسلام وجب أن يكفوا عنهم ، ولا يغيروا عليهم ، كما روى عن عصام المزنى ، كان رسول الله A اذا بعث جيشا أو سرية يقول لهم : « اذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدا » وان قال يهودى أو نصرانى أنا مؤمن لم يحكم بايمانه بل يقال له : ما ايمانك؟ فان جاء به تاما خلى ، وان قال : محمد رسول الله لم يحكم بايمانه لعله أراد رسول الله الى العرب خاصة ، فان قال : الى الناس كلهم ، وان يدن اليهودية والنصرانية باطل فهو مؤمن .

﴿ تَبتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ : تطلبون حطام الدنيا السريع الزوال ، والجملة حال من واو تقولوا ، والعجلة بالقتل والغنم حيث الشبهة حرام ، أريد حطام الدنيا أو لم يرد ، لكن الغالب فى حال المستعجل بالقتل والغنم ارادة حالة الدنيا ، والقيد الجارى مجرى الغالب لا مفهوم له ان أردتم عرض الحياة الدنيا .

﴿ فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرةٌ ﴾ : وعدها لكم تغنيكم عن قتل المؤمن ، وأخذ ماله ، فاطلبوها بالوجه الحلال ، ولا تحرموها بالتعدى ، أو عند ا لله ثواب عظيم ، فليكن هو المقصود بجهادكم لكثرته ونفاسته ودوامه ، وعلى هذا سمى ثواب الله غنيمة لمشاكلة لفظ الغنيمة المفهوم مما قبل .

﴿ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ ﴾ : أى كما كان من ألقى اليكم السلام مستخفيا فى قومه بايمانه ، مقهروا فيهم ، غير مشتهر بايمانه حتى يقتل لعدم العلم بتحقق ايمانه ، أو بايمانه ، كذلك كنتم بعد اسلامكم ، وقبل عزة الاسلام .

قال سعيد بن جبير : قيل : أو كما طلب هذا الأمان بكلمة الاخلاص ، كذلك كنتم تأمنون بها فى قومكم ، فلا تقتلون فكيف تقتلون من أمن اليكم بها أو كما يزعم الزاعم أن مظهر التوحيد ، وانما حد اتقا كذلك كان ظاهركم التوحيد ، فتركتم له ، أو كما كان مشركا فى زعم المزاعم ، كذلك كنتم مشركين تحقيقا فأسلمتم ، فهلا تبينون اذا رأيتم شعار الايمان ، فلعله قد أسلم لحينه ، قال ابن زيد بهذا الأخير .

١٬٥٧٥ / ٧٬٦٨٠