101
الجزء ٤ · صفحة ٩٠﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا ﴾ : وقرىء بضم التاء وكسر الصاد واسكان القاف بينهما من الأقصار ، وقرأ الزهرى بضم التاء وفتح القاف وكسر الصاد مشددة من التقصير .
﴿ مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ : أى اذا سافرتم في الأرض ، والسفر فى البحر مثل السفر فى الأرض ، وغير السفر كالسفر ، ولكن ذكر السفر لأنه مظنته الخوف ، والآية فى صلاة الخوف ، فليس عليكم ميل عن الحق فى التقصير من الصلاة بحسب الامكان ، كقراءة آية واحدة فى الركعة بعد فاتحة الكتاب ، وعدم الترتيل ، وتعظيمة واحدة ، وتسبيحة واحدة ، وكالصلاة بالايماء وذلك للغد وكصلاة ركعتين من أربع اذا كن فى الحضرن وواحدة من اثنتين اذا كان فى السفر ، وذلك مع الامام ، وذلك كله لمن خاف أن يفتنه الذين كفروا ، أى أن يبلوه بقتل أو ضر أو ينالوه بمضرة .
وأما صلاة السفر فليست مأخوذة من الآية ، والله أعلم ، بل من السنة مثل قول ابن عباس : كان رسول الله A يصلى بين مكة والمدينة ركعتين لا يخاف الا الله ، وفى لفظ خرج من المدينة الى مكة لا يخاف الا رب العالمين ، فصلى ركعتين ، ومثل قول حارثة بن وهب الخزاعى : صليت مع رسول الله A بمنى ركعتين أكثر ما كان الناس وآمنهم ، ولعل فى حجة الوداع .
ومثل ما ذكروا عن رجل أنه أتى رسول الله A فقال : يا رسول الله انى رجل تاجر أتجر الى البحرين ، فكيف تأمرنى بالصلاة؟ قال : صل ركعتين ، ومثل خروجه A من المدينة الى ذى الحليفة فصلى بهم ركعتين يعلمهم صلاة السفر ، وثل قول عمر رضى الله عنه : صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم A ، ومثل قول عائشة رضى الله عنها : « أول ما مفرضت الصلاة فرضت ركعتين ركعتين ، فأقرت فى السفر وزيدت فى الحضر » هذا مذهبنا ، ومذهب ابن عباس ، وجابر بن عبد الله ، وسعيد بن جبير ، والسدى وابى حنيفة ، فلو صلى المسافر أربعا لم تجزه ، وقيل : الأصل أربع فنقص منها للسفر ركعتان ترخيصا ، وأنه لو صلى المسافر أربعا لأجزته ، وأنه أولى من القصر ، وقيل القصر أولى ، ومذهب أبى حنيفة كمذهبنا ، أذ قال : القصر فى السفر تحريمه غير رخصة لا يجوز غيره ، واحتج من قال بذلك أيضا بأن ا بن عمر أقام ثمانية عشر شهرا بمكة بقصر الصلاة .
وقال الحسن : مضت السنة أن يقصر الصلاة المسافر ولو عشرين سنة ما لم يتخذ البلد الذى هو فيه وطنا ، وأقام A بتوك عشرين ليلة يقصر ، وفيه أيضا أن التقصير من السنة ، واحتج من قال : أن الصلاة أربع ونقص للمسافر ركعتاتن ، وأنه يجوز له أربع وهو مذهب الشافعى ومجاهد وطاوس وأحمد بما روى عن رسول الله A أنه أتم فى السفر ، وبما روى عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت : اعتمرت مع رسول الله A من المدينة الى مكة حتى اذا قدمت مكة قلت : يا رسول الله بأبى أنت وأمى قصرت .