هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

99

الجزء ٤ · صفحة ٨٨

﴿ فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللهُ أَن يَعْفُوا عَنْهُمْ ﴾ : يتجاوز لهم بفضله ، وعسى من الله واجبة ، والحكمة فى ذكر عسى المبالغة فى أمر وجوب الهجرة ، حتى أن المعذور بحسب ظاهره ينبغى له أن يتشوف اليها متى تمكن له ويخاف أن لا يكون معذورا لأمر خادعه به الشيطان ، ويتعاطى الخروج أذ توهمه ممكنا ، كما روى أن رسول الله A بعث بقوله تعالى : ﴿ ان الذين توفاهم الملائكة ﴾ الى قوله ﴿ سبيلا ﴾ والى قوله :

﴿ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُوراً0 وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِى الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً ﴾ : الى المسلمين بمكة ، فقال جندع بن ضمرة ، أو ضمرة بن جندع ، وعليه الأكثر ، وهو من خزاعة ، وقيل رجل من كنانة لبنيه : احملونى فانى لست من المستضعفين ، وانى لأهتدى الطريق ، والله لا أبيت الليلة بمكة ، فحملوه على سرير متوجها الى المدينة ، وكان شيخا كبيرا ، فمات بالتنعيم .

ومن طريق ابن عباس رضى الله عنهما : نزلت الآية فسمعها رجل من بنى ليث شيخ كبير مريض ، لا يستطيع ركوب الراحلة يقال له : جندع بن ضمرة ، فقال : والله ما أنا ممن استثنى الله تعالى ، فانى لأجد حيلة ، ولى من المال ما يبلغنى الى المدينة ، وأبعد منها ، وانى لذوا مال وعبيد ، والله لا أبيت الليلة بمكة ، أخرجونى فخرجوا به يحملونه على سرير ، حتى أتوا به التنعيم فأدركه الموت ، فصفق يمينه على شماله فقال : اللهم هذه لك ، وهذه لرسولك ، أبايعك على ما بايعك رسولك ، ثم مات ، فبلغ خبره أصحاب رسول الله A فقالوا : لو وافى المدينة لكان أتم وأوفى أجرا ، وضحك المشركون وقالوا : ما أدرك ما طلب ، فنزل فيه قوله تعالى :

﴿ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً ﴾ : له ما مر من عدم الهجرة .

﴿ رَحِيماً ﴾ : له بالجزاء لما بعد ، ومرّ عن ابن عباس أنه قال : كنت أنا وأمى من المستضعفين ، أنا من الولدان ، وأمى من النساء ، وكان A يدعوا لهؤلاء المستضعفين فى الصلاة .

قال أبو هريرة : لما رفع رسول الله A رأسه من الركعة الثانية قال : اللهم انج الوليد بن الوليد . وسلمة بن هشام ، وعياش بن ربيعة ، والمستضعفين بمكة ، اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليه سنين كسنى يوسف .

ويروى أن رجلا من بنى كنانة لما سمع أن بنى كنانة ضربت وجوههم وأدبارهم الملائكة يوم بدر ، وقد دنف وأشرف على الموت فقال لأهله : احملونى ، فحمل الى النبى A فمات فى الطريق فنزل : ﴿ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً ﴾ الآية .

والمراغم : اسم لمكان الرغام بفتح الراء ، وهو التراب الذى يراغم فيه بكسر الغين ، أى يعالج التراب بالمشى فيه ، أى يجد ترابا يتحول فيه من موضع الى موضع حتى يبلغ مأمنه على دينهن هذا ما ظهر لى بمعنى الصرفى ، ثم رأيت للجوهرى ما يوافقه ، وهو أنه قال : المراغم المذهب والمهرب ، ومثله عن الفراء ، وأما ابن عباس فقال : المراغم المتحول ، يتحول اليه فهو عنده اسم للموضع الذى يهاجر اليه كالمدينة الحبشة وقباء ، وكل ما يلى المدينة من صحراء ، وبلد أهله مؤمنون ، وبلد أهله مشركون ، يظهر دينه فيهم ، فذلك كثير .

١٬٥٨٨ / ٧٬٦٨٠