98
الجزء ٤ · صفحة ٨٧﴿ إِلا المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالوِلْدَانِ ﴾ : هؤلاء المستضعفون ليسوا من الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم المشار اليهم بقوله : ﴿ أولئك مأواهم جهنم ﴾ فالاستثناء منطقع مثاله قولك : جاء الزيدون الا العمرين ، والولدان : العبيد البلغ هنا ، لأنهم مكلفون كالحر حتى انه لو ارتد العبد لقتل أو بيع .
فى الاعراب قولان فى السؤالات ، وان أريد بالولدان الأطفال الأحرار ، والأطفال العبيد فكيف يذكرون فى مقام الهجرة ووجوبها ، حتى انه رخص لهم ترخيصا لضعفهم وهم غير مكلفين؟
الجواب : أن الأطفال تبع لمن هم فى يده من أب أو أم أو غيرهما ، كالخلائف فيجب على من هم فى يده أن يؤجر بهم متى أمكنته الهجرة ، كما يزكى ما لهم وكما يتعين على البلغ أن ينهوا الأطفال أن يدخلوا فى الأوقات الثلاث بلا اذن ، أو أنه ذكر الأطفال مبالغة فى الهجرة ، حتى انها كادت تجب على غير البالغ ، واشعار بأنهم بصدد الهجرة ، فانه ان أدرك بلوغهم وجوبها وجبت عليهم ، وكذلك المراهق فقد قيل يجب عليه الحكم الذى يميزه لكن لا يقطع عليه عذره .
﴿ لا يَسْتَطِعُونَ حِيلَةً ﴾ : نوعا من التحول اما الى المدينة من مكة اذا لم تكن لهم نفقة أو قوة على ذلك الجملة حال من المستضعفين ، أو من الضمير المستتر فيه ، أو نعت للمستضعفين ، لأن المراد الجنس لا مستضعفون محدودون .
﴿ وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ﴾ : أى لا يعرفون سبيلا الى المدينة ، فعدى يهتدى بنفسه لتضمنه معنى يعرف ، أو منصوب على نزع الخافض ، أى لا يهتدون الى سبيل يوصلهم المدينة ، أو لا يهتدون السبيل اليها أى لا يعرفون الطريق بأنفسهم ، ولم يجدوا دليل أو عرفوا أو وجدوا ، ومنعهم العدوا فى الطريق .
قال مجاهد : السبيل طريق المدينة ، وقيل عام لجميع السبل مثل أن يتبع الى الحبشة الرجل من هاجر اليها ممن لا يعذر ، وأن يهاجر الى حيث يمكن بأمر رسول الله A ، ووجد كلام مجاهد أن الهجرة المطردة المفتوح بابها ، يومئذ انما هى الى المدينة بعد هجرة رسول الله A اليها تقوية له ، ثم انه لا يخفى أن الولدان الأطفال كلهم ، لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا بأنفسهم ، لكن يستطيعون بمن يقوم بهم ، ولذلك صح أن يكون لفظ الولدان معطوفا على الرجال والنساء ، ولو كانت من للتبعيض ، فكما أن بعض الرجال والنساء مستضعفون ، وبعضهم غير مستضعفين ، كذلك بعض الولدان مستضعف ، وبعض غير مستضعف بأن كان له واسطة يقوى بها .