هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

102

الجزء ٤ · صفحة ٩٥

﴿ وَإِذَا كُنتَ فِيهِم فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَآئفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ وَليَأَخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَآئِكُمْ وَلتَأتِ طَآئِفَةُ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَليَأخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ﴾ : لكن فى هذا القول تبقى أن بلا جواب مذكور ، ولا مدلول عليه بما قبلها ، أو مستغنى عنه بما قبله ، كما دل عليه أو غنى غعنه ما قبلها فى غير هذا القول ، فيقدر هكذا إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وأردتم الصلاة فرادى فصلوا ، كما أمكنكم من التخفيف ، او فخذوا حذركم لأن الذين كفروا كانوا لكم عدوا مبينا ، واذا كنت فيه الآية أى كنت اماما ، ومثله ما اذا قمتم غيره A ، لأنا مخاطبون بخطابه وثواب عنه ، الا اذا قام دليل الخصومة بهذا يرد على منن خص صلاة الخوف برسول الله A متمسكا بقوله تعالى : ﴿ واذا كنتم فيهم ﴾ لفضل الجماعة الذين يصلون وراءه على غيرهم كأبى يوسف ، والحسن بن زياد ، ومن أصحاب أبى حنيفة .

وقال المزنى من أصحاب الشافعى : كانت له ولغيره ، ثم نسخت والجمهور على أنها لم تنسخ ، وأنها له A ، ولنا وقد صلاها على بأصحابه ليلة ، وكذا أبو موسى الأشعرى ، وصلاها حذيفة بن اليمانى بطبرستان ، ولا مخالف لهم ، وذلك منهم تبع له A ، اذا : « صلوا كما رأيتمونى أصلى » وذا قال الله : ﴿ فابتعوه ﴾ وقد قال الله تعالى : ﴿ خذ من أموالهم صدقة ﴾ فكانت الأئمة تأخذها ، فليس اذا كنت فيهم شرطا ، بل بيانا ليفعلوا كما فعل ، وليس السفر شرطا أيضا فى صلاة الخوف ، ولو جعلنا ذكر السفر من صلاة السفر عند الجمهور لأنه انما ذكر السفر لأنه الذى هو مظنة الخوف غالبا ، ولأنه سبب نزول الآية .

قال ابن عباس ، وجابر : ان المشركين رأوا رسول الله A وأصحابه قاما الى الظهر يصلون جميعا ، فندموا وقالوا : لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم ، فلو شددتم عليهم وقد أصبتم منهم غزة؟ فقال بعضهم لبعض : ان لهم بعدها صلاة هى أحب اليهم من آبائهم وأبنائهم ، ويرى آبائهم وأمهاتهم يعنى صلاة العصر ، فاذا كانوا فيها فشدوا عليهم ، فأنزل الله تعالى بين الصلاتين صلاة الخوف : ﴿ ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ﴾ الآية أو من قوله : ﴿ واذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم ﴾ الآية ، وأخبرهم الله تعالى بتمنيهم أن يشدوا عليهم فى الصلاة وقال :

﴿ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلَحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً وَاحِدَةً ﴾ : أى متأصلة لكم ، فهى على أخذ السلاح ، ومعنى ﴿ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاة ﴾ : فأردت اقامة الصلاة لهم ، أى أردت أن تصلى بهم صلاة مستقيمة شرعية ، نزل جبريل بالآية فعلمه صلاة الخوف ، فصلى العصر صلاة الخوف .

١٬٥٩٥ / ٧٬٦٨٠