91
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٢﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانِ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُم العَدَاوَةَ وَالبَغْضَآءَ فِى الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ ﴾ فى التعليل ، كقوله A : « دخلت امرأة النار فى هرة » أى لهرة وان شئت فقل : للسببية ويجوز أن تكون للآله ، أما ايقاع العداوة والبغضاء بالخمر فلأنهم يشربونها فتغيب عقولهم ، فيتضاربون ويتهاجون ، فيجدون أثر الضرب بعد الصحو ، فربما حقدوا ولو يذكر لهم أيضاً أن فلاناً ضربك ، وربما عقلوا ما هجاهم به ، أو يذكر لهم فيكون الحقد ، بل ذلك الهجو أيضاً قد يصيب عشيرة من لم يشرب ، أو من يعز عليه فتثور الفتن فى ذلك بين الأوس والخزرجن وتثور أيضاً بينهما وبين المهاجرين الى غير ذلك ، وربما صحا فيقول : مفعل بنى أخى فلان هذا الضرب .
وأما ايقاعها بالميسر فلأنه قد يقامر الرجل ويسلب ماله بالقمار ، فيقعد حزيناً عليه تراه فى يد غيره ، وربما قامروا أيضا على الأهل فيسلب أهله ، فيبقى بلا أهل فيحقد لذلك .
﴿ وَيَصُدَّكُم ﴾ : بهما .
﴿ عَن ذِكْرِ اللهِ ﴾ : قراءة القرآن والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد .
﴿ وَعَنِ الصَّلاةِ ﴾ : صلاة الفرض والنفل ، وخص الله الخمر والميسر بالذكر بعد ذكرهما مع الأنصاب والأزلام ، لأنهما المقصود بالذات فى النهى ، وانما ذكر الأنصاب والأزلام للدلالة على أنهما مثلهما فى الحرمة ، وفى كونهما من فعل الجاهلية المحرم ، لأن المؤمنين ليسوا يعبدون الأصنام ، ولا يستقسمون الأزلام ، قد علموا تحريمهما بآية قبل هذه ، وبالسنة وقد تركوهان وخص الله الصلاة بالذكر مع دخولها فى عموم قوله عز ذكر الله لشرفها ، ولأن الصاد عنها كالصاد عن الايمان بالله تعالى ، اذ ليس بين العبد والكفر الا تركه الصلاة .
أما صد الخمر عن الذكر لله والصلاة ، فلأن العقل يذهب بها ، وأما صد الميسر عنهما فلأنه فقد يمتد العمل بين المتقامرين فلا ينفصلان ، وقد ينفصلان فيدعو للحاج والطمع المغلوب أن يعاود الغالب لعله يرد منه ما سلب أو أكثر .
﴿ فَهَل أَنتُم مُّنتَهُونَ ﴾ : الفاء للترفيع والسببية ، أى ان هذه الزواجر توجب الانتهاء عن تلك المحرمات ، ولا عذر فى تناولها بعد ، ويجوز أن يكون الاستفهام توبيخاً أو انكاراً ، لأن يسوغ شرعاً أو عقلا بعد ذلك أ ، يبقوا عليها ، ويجوز أن يكون أمراً أى انتهوا ، وهذا عام ثلاث من الهجرة .
قال A : « من شرب الخمر لم تقبل صلاته أربعين صباحاً ، فان تاب تاب الله عليه ، وان عاد لم تقبل صلاته أربعين صباحاً ، فان تاب تاب الله عليه ، وان عاد لم يقبل الله صلاته أربعين صباحاً ، فان تاب تاب الله عليه ، فان عاد فى الرابعة لم يقبل الله صلاته أربعين صباحاً ، فان تاب لم يتب الله عليه ، وسقاه الله من نهر الخبال »