هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

88

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٥

﴿ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّبًا ﴾ : مما يتعلق بمحذوف حال من حلال ، ولو كان نكرة لوصفه بطيباً ، ولتقدم الحال عليه ، ومن للتبعيض ، فان الرزق أعم من الحلال على الصحيح وهو مذهبنا ، فان الرزق اسم لما ينتفع به مالكه أو متملكه حلالا أو حراماً ، أو يتعلق بكلوا فتكون للبتداء ، وحلالا مفعول لكلوا ، ويجوز أن يكون من للابتداء متعلقاً بكلوا كذلك ، وحلالا حال من أو من العابد المحذوف ، أى مما رزقكموه الله ، ولا مفعول لكلوا ، أى تقولوا مما رزقكم الله ، أو حلالا مفعول مطلق ، أى أكلا حلالا طيباً الا أن المتبادر وصف المأكول بالحلال الطيب لا الآكل .

والمعتزلة لا يسمون الحرام رزقاً ، وكان A بأكل الدجاج والفالوذج ، وكان يعجبه الحلواء والعسل ، وقال : « ان المؤمن حلو يحب الحلاوة » والفالوذج طعام من خالص البر والعسل والسمن ، وقال رجل لابن مسعود : انى حرمت الفراش ، فتلا هذه الآية وقال : نم على فراشك ، وكفر عن يمينك . ودعى الحسن الى طعام ومعه فرقد وأصحابه فقعدوا على المائدة وعليها الألوان من الدجاج المسمن والفالوذج وغير ذلك ، فاعتزل وقعد ناحية فسأل الحسن أهو صائم؟ قالوا : لا ، ولكنه يكره هذه الألوان ، فأقبل الحسن عليه وقال : يا فريقد أترى لعاب النحل بلعاب البر بخالص السمن يعيبه مسلم .

وقيل للحسن : فلان لا يأكل الفالوذج ويقول : لا يؤدى شكره ، قال : أفيشرب الماء البارد؟ قالوا : نعم . قال : انه جاهل ، ان نعمة الله عليه فى الماء البارد أكثر من نعمته فى الفالوذج وقال : ان الله تعالى أدب عباده فأحسن أدبهم ، وقال : ﴿ لينفق ذو سعة من سعته ﴾ ما عاب الله قوماً وسع عليهم الدنيا فتنعموا وأطاعوا ، ولا عذر قوماً زواها عنهم أى أبعدها فعصوا ، كان A يأكل لذيذاً اذا وجده ولا يتكلفه ويعنيه ما تيسر ن وكان يحب من الشاة الذراع ، ويجعل اليه ، لأنه أسرع نضجاً ، ولا يجد اللحم الا عباً .

وعن ابن عباس رضى الله عنهما : أن رجلا أتى النبى A وقال : يا رسول الله انى أحببت اللحم انتشرت للنساء وأخذتنى شهوتى ، فحرمت على اللحم ، فأنزل الله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين 0 وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيباً ﴾ ﴿ وَاتَقُوا اللهَ الَّذِى أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ ﴾ : هذا تأكيدا لقوله تعالى : ﴿ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّبًا ﴾ أى اتقوا عقاب الله فى تعدى الحلال الى الحرام ، وقال : ﴿ الَّذِى أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ ﴾ لأن الايمان الحقيقى يزجر عن مقارفة الحرام .

١٬٨٨٥ / ٧٬٦٨٠