68
الجزء ٤ · صفحة ٣٦١﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ ﴾ : اليهود والنصارى ، والكتاب التوراة والانجيل .
﴿ لَسْتُم عَلَى شَىءٍ ﴾ : مما أنزل على موسى وعيسى ، لأنكم غيرتم وبدلتم وحرفتم وكتمتم ، ودل ذلك أن من ترك بعض الواجبات لم ينتفع بما فعل منها ، فانه قد فعلوا بعض ما فى التوراة ، وبعض ما فى الانجيل ، ومع ذلك قال جل وعلا : ﴿ لَسْتُم عَلَى شَىءٍ ﴾ مما فيهما ، ويحتمل أن المعنى لستم على نافع اذ لم تأتوا بجميع ما فرض .
قال ابن عباس رضى الله عنه : جاء رسول الله A رافع بن حارثة ، وسلام من مشكم ، ومالك بن الصيف ، ورافع بن حرملة وقالوا : يا محمد ألست تزعم أنك على ملة ابراهيم ودينه ، وتؤمن بالتوراة ، وتشهد أنها حق؟ فقال رسول الله A : بلى ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ عليكم من الميثاق ، وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس ، فأنا برىء من احداثكم ، قالوا : فانا نأخذ بما فى أيدينا ، فاناً على الحق والهدى ، ولا نؤمن لك ولا نتبعك ، فأنزل الله جل وعلا : ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لَسْتُم عَلَى شَىءٍ ﴾ .
﴿ حَتَى تٌقِيمُوا التَّورَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم ﴾ : ومن ذلك الايمان بمحمد ، والقرآن والعمل به .
﴿ وَلَيَزِيدَنَ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مشن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفرًا فَلا تَأْسَ ﴾ : تحزن .
﴿ عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ ﴾ : وهم أهل الكتاب الجاحدون لرسالتك ، فوبال كفرهم عليهم ، وكان يتأسف على أن يؤمنوا ، ويحب ايمانهم ، وقال الله جل وعلا : ﴿ لا تحزن عليهم ﴾ ففى المؤمنين عنى عنهم .