111
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٣﴿ وَإِذَا أَوْحَيْتُ إِلىَ الحَوَارِينَ ﴾ : أصحاب عيسى ، أى ألهمتهم ، أوحيت فى النجيل ، أو وحياً ما الى عيسى عليه السلام ، والوحى الى رسول وحى الى قومه ، أو أوحيت الى الرسل قبل عيسى ، فان الايمان بالله ورسوله ومنهم رسوله عيسى موحى اليهم ، وما أوحى الى الرسل وحى الى الناس .
﴿ أَنْ آمَنُوا بِى وَبِرَسُولِى ﴾ : عيسى أو جنس رسلى ، وأن مفسرة ، لأن الجملة قبلها معنى القول دون حروفه ، وهذا أولى ويجوز جعلها مصدرية أى أوحيت اليهم الايمان ، أى أوحيت اليهم وجوب الايمان أو الأمر بالايمان .
﴿ قَالُوا آمَنَا ﴾ : بك وبرسولك ، والرسول فى هذه الآية عيسى عند الجمهور ، أى صدقنا بك وبرسولك عيسى فى قلوبنا .
﴿ وَأشْهَدْ ﴾ : يا ربنا .
﴿ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ﴾ : منقادون لعلم الصالحات ، وترك المحرمات ، بجوارحنا ومنها اللسان ينطق بالتوحيد وغيره من الشرع ، قدموا الايمان لأنه الأصل ، والعمل لله والترك له مبنيان عليه لا ينفعان بدونه ، ولأنه غيرهما ويدعوا اليهما ، ولأنه بالقلب وهو ملك الأعضاء الذى ان صلح صلحت ، أو فسد فسدت ، وقيل : مسلمون بمعنى مخلصين فِى ايماننا ، والاخلاص فى الايمان موجب للعمل والترك لله ، وليس هذا بأولى من الوجه الأول كما قيل : انه لايحسن أن يقولوا : انا منقادون بجوارحنا ، لأنا نقول : المعنى آمنا بقلوبنا وليست جوارحنا مخالفة لألسنتنا .