72
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٥﴿ لَقَد كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ المَسِيحُ ابنُ مَرْيَمَ ﴾ : هذا شروع فى نقض النصارى ميثاقهم ، وذلك أن اليعقوبية منهم يقولون : ان مريم ولدت الهاً ، وان الله حل فى ذات عيسى تعالى الله .
﴿ وَقَالَ المَسِيحُ يَا بَنِى إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّى وَرَبَّكُم ﴾ : قالوا ذلك والحال أن عيسى قد صح أنه أقر على نفسه بأنه مربوب لله ، وأنه كسائر الخلق فى عدم الألوهية ، ونهاهم عن أن يشركوا بالله جحوداً أو مساواة كما قال الله جل وعلا عن عيسى .
﴿ إِنَّهُ مَن يُشْرِك بِاللهِ ﴾ : سلوى به غيره ، أو جحده كما قالت فرقة منهم أنه ثالث ثلاثة ، وكما قالت فرقة ان الله هو المسيحن وكما قالت فرقة انه ابن الله ، فهذا الوصف يتضمن نفى الله ، لأن الوالد لا يكون أباً وقد قيل ذلك كله فى زمانه وبعده .
﴿ فَقَد حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ ﴾ : منعها عه كما منعها عن ابليس ، أو منعها منه كما منع المحرمات كالدم ولحم الخنزير .
﴿ وَمَأوَاهُ النَّارُ ﴾ : مرجعه النار .
﴿ وَمَا لِلظَّالمِينَ ﴾ : أنفسهم بالاشراك ، أى وما لهم أى المشركين فوضع الظالمين موضع الضمير يسمى الشرك ظلماً .
﴿ مِن أَنصَارٍ ﴾ : ينصرهم من النار ، وذلك من كلام عيسى ، ويحتمل انتهاء كلامه ما قبل قوله : ﴿ وَمَا لِلظَّالمِينَ مِن أَنصَارٍ ﴾ فيكون قوله : ﴿ وَمَا لِلظَّالمِينَ مِن أَنصَارٍ ﴾ من كلام الله تعالى ، أى لا ينصرهم عيسى كما لاينصرهم غيره ، ولو كانوا يرجون نصره بقولهم : ان الله هو المسيح ابن مريم ، وبعبادتهم اياه ، والاشراك بالله جل وعلا ، بل هو عليه السلام عدوهم ومخاصمهم فى ذلك .