82
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٤﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً ﴾ : تمييز لقوله أشد :
﴿ لِّلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ : نعت لعداوة أو متعلق به .
﴿ اليَهُودَ ﴾ : فعول ثان .
﴿ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ : عطف على اليهود ، قرن الله جل وعلا اليهود بالمشركين فى شدة عداوة المؤمنين ، كأنه لم يكن لهم كتاب من الله لتوغلهم فى الكفر ، واتباع الهوى ، وتكذيب الأنبياء ، وقتلهم وتشبثهم بالقليل ، ومن ديانتهم وجود ايصال الشر الى من استحل السبت أو خالف دينهم بآى وجه يصلون اليه كالقتل ، وأخذ المال ، والمكر والذم باللسان ، وفيهم الحرص الشديد على الدنيا والرياسة .
﴿ وَلَتَجِدَنَّ أقْرَبَهُم مَوَدَّةً ﴾ : تمييز أقرب .
﴿ لِّلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ : متعلق بمودة أو نعته .
﴿ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ﴾ : مفعول ثان لتجدن ، وصف الله النصارى بلين العريكة ، ورقة القلوب ، والقرب الى قول الحق ، وذلك أمر ظاهر الى الآن ، والافرنجى أعنى الفرنسيس وفى الانجليز والحبشة ، وانما زادوا تمرداً وشراً لميل أهل التوحيد الى المال ، والفسوق والراحة والجورن وكم افرنجى يقول : لو وجدنا من يجرى بنا على دين محمد بالحقيقة لدخلنا فى دينه ، وبعض يقول : لو وجدنا سلطاناً يقوم به لأسلمنا ، وليس فيهم حرص اليهود ، ولا من شأنهم الغش والخديعة فى المعاملة ، بالمال ولا استحلال من يستحل الأخذن وليس فيهم كبر اليهود ، وليسوا كلهم كذلك بل ذلك كثير فيهم . وذلك لا كلية .
وأشد النصارى استبانيون ، وكانوا أشد قبل أن يعلموا ما فى القرآنن وكانوا يرون أن فيه حقاً عليهم واجحافاً ولما علموا ما فيه زال بعض ذلك ، ومعظم النصارى فى عداوة المؤمنين كاليهود ، وقال بعض علماء مصر : بل أعظم عداوة ، فاما أن تكون الآية كلا كما رأيت ، واما أن يراد من آمنن واما أن يكون الذين نرى العداوة ليسوا نصارى حقيقة ، بل متنصرة من الأعاجم أو من العرب المتنصرة على عهد عمر وقبله ، وقبل رسول الله A ن وقد قيل : ان جبلة بن الأيهم الغسانى لما غلب المسلمون على عهد عمر رضى الله عنه الروم من أرض الشام ، انتقل الى جزيرة فى البحر ، وبنى بها الافرنج من نسله ، وهو من غسان قبيلة من العرب ، ومع ذلك فكفر النصارى أعظم وأقبح لأنهم ينازعون فى الألوهية ، وضررهم على أهل التوحيد أعظم .
وقيل : ان النصارى أهل خشية وانقطاع الى الله سبحانه ، وان لم يكونوا على هدى فهم يميلون الى أهل العبادة والخشية ، وليس فى اليهود ما فيهم من تواضع وانقطاع عن الدنيا ، بل يعظمونها ويتطاولون ، ولا ترى فيهم زاهداً ، وهم أشد الناس عداوة للمؤمنين ، وأما النصارى فهم يعظمون من أهل الاسلام أن يستشعروا منهم حجة الدين ، ويهينون من فهموا منه الفسق ، واذا حاربوا فانما يحاربون أنفة وليسوا يحاربونه ديانة ، واذا سالموا فسلمهم صاف ، ولم يصفهم الله تعالى بأنهم أهل ود ، بل وصفهم بقربهم للمودة ، وليس فى خصالهم ما فى اليهود من الغش .