هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

112

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٤

﴿ إِذْ قَالَ الحَوَارِيُّونَ ﴾ : اذكر يا عيسى أو يا محمد أو اذ بدل من قيله ، لأن الزمان الممتد يعتبر وحداً لأمر ما ، كوقوع أشياء فيه ، فيبدل منه بدل شىء أو متعلق بقالوا ، وفى تعليقه بقالوا دلالة على أن قولهم : ﴿ آمنا واشهد بأنا مسلمون ﴾ ليسى من تحقيق ورسوخ لقولهم ما ذكر الله عنهم بقوله D :

﴿ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَآءَ ﴾ : فان من حقق الايمان ، ورسخ فيه ، لا يشك فى أن الله تعالى قادر على انزال المائدة من السماء ، وعلى كل ممكن ، ويدل على عدم التحقيق والرسوخ أيضاً وعلى أنهم شكوا قوله تعالى :

﴿ قَالَ ﴾ : أى عيسى .

﴿ اتَّقُوا اللهَ ﴾ : من مثل هذا السؤال ، فانه سؤال من شك وسؤال تعنيت ، فمن لم يؤمن فانه سؤال لم يسأله أحد قبلكم ، وقيل : اتقوا الله فى أمره ونهيه ليعطيكم سؤالكم هذا .

﴿ إِن كُنتُم مُّؤمِنِينَ ﴾ : بالله وكمال قدرته ، أو ان كنتم مؤمنين بالله حقاً ، فان من تحقق ايمانه يتحقق عنده أن الله قادر على انزال المائدة ، أو ان كنتم مؤمنين بنبوتى ، أو صادقين فى دعوى الايمان ، وهذا قريب من الوجه الثانىن وكل واحد من الأوجه يستلزم الباقية .

وقيل : ليس قوله : ﴿ هَلْ يَسْتَطِيعُ ﴾ شكاً فى قدرة اللهن بل معناه هل يكون فى حكمة الله وارادته أن ينزل علينا مائدة من السماء ، وكان لفظ الكلام بلفظ يستطيع ، لأن الحكمة والارادة اذ كانتا فى شىء لله كانت الاستطاعة ، ومثله قولك تأدبا : هل تقدر أن تذهب معى لمن علمت أنه يقدر أن يذهب معك؟ أى هل تريد الذهاب معى وتراه صواباً ، واختار بعضهم هذا .

وقيل : المعنى هل يحييك ربك من استطاع بمعنى أطاع ، أى أجاب كاستجاب ، بمعنى أجاب وعليه يحمل ما ورد فى بعض الآثار : من أطاع الله أطاعه الله ، أى سخر له ما يحب ، وما فى قراءة بعض ﴿ انما يخشى الله من عباده العلماء ﴾ برفع لفظ الجلالة ونصب العلماء أى أيعظمهم ، وبهذا قالت عائشة رضى الله عنها اذ قالت : هم أعلم من ذلك ، ولكن أرادوا : هل تقدر على ذلك منه ، وقرأ الكسائى : هل تستطيع ربك المثناة الفوقية خطاباً لعيسى ، وادغام اللام فيها ، ونصب ربك ، أى هل تستطيع سؤال ربك أن ينزل علينا مائدة ، فيكون فى هذه القراءة أن ينزل معمولا للسؤال المقدر ، والمائدة الخوان اذا كان عليه الطعام من ماد الماء وغيره يميد اذا تحرك ، كأنها تحرك جانباً لامتلائها ، أو من مادة اذا أعطاه كأنها تعطى من تقدم اليها كما تقول : شجرة مطعمة ، وأطعم النخل وتغلبت عليه الاسمية .

١٬٩٣٤ / ٧٬٦٨٠